فلاش باك: سر الملك والدم الملعون
انطفأ الضوء الأزرق في الغرفة، وبقي صمت ثقيل يخيم على المكان.
رابائيل وقفت تنظر إلى الكتاب، وإلى ملائيك الذي بدا كمن يستعد لكشف سر دفين.
قال بصوت منخفض، وكأنه يخاطب روح والدها نفسها:
"لقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة… قصة والدك، وقصة الخاتم الأسود."
فجأة، تغير المشهد أمام عيني رابائيل، وانتقلت روحها إلى زمن بعيد، حيث يقف رجلٌ بين لهبٍ وأشباح.
كان ذلك والدها، شابًا قويًا، لكنه يحمل في عينيه حزنًا عميقًا.
كان اسمه ماريس، ملكٌ من البشر، لكنه لم يكن ملكًا عاديًا.
في عالمه، اجتاح الشر والجن والظلام، فخاض معارك لا تُحصى لحماية شعبه. لكن تلك الحروب تركته ضعيفًا.
في إحدى الليالي المظلمة، وصل إليه رجل غامض يحمل صندوقًا صغيرًا، بداخله خاتم أسود مشع بنارٍ أبدية.
قال له الرجل:
"هذا الخاتم هو سر قوتك الجديدة... لكنه ثمن لا يُحتمل. القوة التي ستأخذها، لن تكون ببساطة قوة إنسانية، بل دماء ملعونين وأرواح متمردة."
لم يتردد ماريس، ارتدى الخاتم، وفجأة تدفق في عروقه دم جديد... دم الملوك الثلاثة.
كان الخاتم رابطًا بين ثلاثة عوالم: عالم البشر، وعالم الجن، وعالم الأرواح.
لم يكن مجرد ملك، بل كان ملكًا موحدًا، يحكم على مفترق طرق القوى الغامضة.
لكن مع القوة جاءت اللعنة.
لقد فقد جزءًا من إنسانيته، وتحول إلى نصف جني، نصف إنسان.
وبسبب هذه القوة، طُرد من عالم البشر، ووجد نفسه محاصرًا بين العوالم.
هنا، قرر أن يخفي الخاتم ويحميه… حتى لا يقع في الأيدي الخطأ.
وبقي هذا السر محفوظًا، حتى جاء يوم ولادة ابنته، رابائيل.
قال ماريس في فلاش الباك بصوت مبحوح:
"ابنتي، في دمك يسري سر الملوك الثلاثة، وأنتِ وحدكِ من تستطيع حمل هذا العبء... والخاتم الأسود سيرشدك، لكنه لن يحميك، إن لم تكوني أقوى من لعنتك."
عاد المشهد تدريجيًا إلى غرفة رابائيل، حيث كانت تنظر إلى يدها التي بدأ عليها الخاتم الأسود يتلألأ برقة، كأنه يستيقظ.
التفتت إلى ملائيك وسألته:
"هل هذا هو سر قوتي؟ وهل سأكون مثل أبي؟"
أجابها ملائيك بجدية:
"أنتِ أكثر من ذلك، يا رابائيل. أنتِ مفتاح العوالم الثلاثة، وإذا لم تتحكمي في قوتك، ستصبح لعنة تدمّر كل شيء."