رابائيل 2 - الفصل الخامس: أنياب السحرة - بقلم انا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رابائيل 2
المؤلف / الكاتب: انا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس: أنياب السحرة

الفصل الخامس: أنياب السحرة

كان صوته يتردد في الغرفة مثل زئيرٍ خافت، يتسرب من بين جدران الزمان. "أخيرًا... وصلتِ." قالها الرجل العجوز، الجالس في زاوية الغرفة، بابتسامة لا تدل على فرح، بل على نهاية خطة طويلة. رابائيل تقدمت ببطء، نظرها ما زال معلقًا على وجهه الغامض، وهو الشخص ذاته الذي أعطاها الكتاب عند قبر أبيها. "من أنت؟ ولماذا أنا؟" سألت، صوتها مزيج من الغضب والخوف. رفع الرجل يده، ورسم دائرة صغيرة في الهواء. لحظةً، وتحولت الجدران من حولهم إلى دخان كثيف، وانفتح مشهد جديد أمام أعينهم. المدينة… خَرَصْدَة كما لم ترها من قبل. لم تكن ميتة... بل كانت حية، ومليئة. في الأزقة، تمشي كائنات مغطاة بوشاحٍ أسود، لا تُظهر من وجوهها سوى عيونٍ ملتهبة. وفي الساحات، يجتمع سحرة بأصابع مشوهة، يتبادلون الأسرار والدماء في قاروراتٍ زجاجية. وفي الأعلى، تطير طيور سوداء بثلاثة أجنحة، تصرخ بأصوات تشبه بكاء الأطفال. قال العجوز: "خَرَصْدَة… ملجأ من لا مكان لهم. مدينة نفي، وسجنٌ مفتوحٌ لسحرة العالم الذين كسروا قواعد الطبيعة." ثم التفت إلى رابائيل: "وأنتِ… نصفك الآخر ينتمي إلينا." شهقت، فتقدم ملائيك فجأة، واقفًا بينهما، عينه على الرجل، يده على سيفه. "إن لمستها، قطعت عنقك كما فعلت بغيرك." قالها بصوت هادئ، لكنه كالصخر. ابتسم الرجل، ثم نهض. وعند قيامه، بدأ وجهه يتغير، تتغير ملامحه، تتلاشى إنسانيته. عينيه أصبحتا سوداوين بالكامل، وصوته خرج هذه المرة كأن مئة لسانٍ يتحدث في آن واحد: "لا يمكنك أن تحميها من نفسها، يا ملائيك. النار التي في دمها… أقوى من وصايتك." ارتج المكان. وخرجت من الجدران ظلال طويلة، تتلوى وتلتف كأنها أرواح بلا أجساد. صرخ ملائيك: "رابائيل! افتحي الكتاب! الآن!" فتحت الكتاب بارتباك، وكانت الصفحة التالية قد تغيرت — رموز جديدة، وصفحة تلمع من تلقاء نفسها. قرأت أول ثلاثة كلمات بصوت مرتجف... وفجأة، انفجر ضوء أزرق في منتصف الغرفة، مزّق الظلال، وأعاد الزمن من حولهم إلى السكون. سقط العجوز أرضًا، يلهث، وكأنها طعنة في روحه. قالت رابائيل وهي تحدق به: "أنتَ تعرف الحقيقة… قل لي. ما الذي يربطني بخَرَصْدَة؟" ابتسم، ودمه يسيل من فمه، وقال: "أنتِ وريثة أحد الملوك الثلاثة… وحين يعرف السحرة من تكونين حقًّا… سيبدؤون بمطاردتك." ثم احترق جسده فجأة، ولم يبقَ منه سوى عباءته والرماد. سادت لحظة صمت. ثم سمعوا الطبول تدق في المدينة… إنهم يعرفون أنها هنا.