ليلة في الجحيم
سحقا !!!
ان كنت قد انهيت عملي فلما علي انتضارها ؟؟
كررت هذه العبارة داخلي حتى نفذ صبري ، اخرجت الهاتف من حقيبتي اكاد اكسره ، وما ان فعلت حتى سارعت ابحث عن رقمها في قائمة الاتصالات ، ولسوء الحظ كان اول الارقام ، لم استطع حتى انتضار ذلك الوقت القصير الذي إستغرقه اجراء الاتصال ، واخيرا ردت:
_"نارمين هذا ثالث اتصال !! لو علمت بقلة صبرك لما طلبت منك انتضاري ."
رددت بصوت مرتفع
_"حقا ؟! هذا ثالث اتصال خلال ساعتين متواصلتين من انتضارك ، لدي اعمال اخرى غير مهام الدوام ، انا انهي تلك المهام اللعينة بسرعة لاعود لامي التي تركتها وحدها طوال اليوم ، لا لإنتضار انتهاء دوام حظرتك ."
_" هدئي من روعك ! انا آسفة ، سأكون في الطابق السفلي بعد ثلاث دقائق ."
رددت بعد تنهد
_" حسنا لا بأس ، نلتقي في سيارتي ، انها مركونة امام الشركة."
انهيت الاتصال وتوجهت مباشرة نحو السيارة ، بخطوات ملئها السرعة وعقل ملئه القلق .
تبا لهذا .... ما كان علي الانتضار طول هذا الوقت ، كنت اراقب باب الشركة الخارجي من بعيد لساعتين ، افكر مرارا في الخروج منه ونسيان امر متيلدا ، ولكنني في كل مرة اتراجع عن قراري ، لذا شعرت بالراحة حقا وانا اعبر هذا الباب.... راحة لم تدم حتى للحظة .....
ارتطم شيء ما بأرضية الشركة ، كان مابيني وبينه لا يتجاوز نصف متر ، لذا اغلقت عيني لا اراديا عند سماع صوته ، كان ذلك الصوت قويا بما يكفي لجعلي ادرك ان ما وقع كان من مسافة مرتفعة جدا ..... كان من سطح الشركة
كان ذلك الارتطام اشبه بوقوع دلو مملوء على الارض ، لا لصوته ، لم يكن صوته يقرب لصوت ضرب الدلاء في شيء ولكنه بمجرد ان سقط شعرت بمياه دافئة لطخت كل جسدي ، رغم انني كنت على يقين تام بانها لم تكن مياها ابدا ، وان ماصتدم لم يكن دلوا ، فتحت عيني لارى من ارتكب هذه الجريمة الشنيعة في حق نفسه
إمراة ، لقد رأيتها من قبل ، وسمعت صوتها المدوي ايضا وهي تصرخ في وجه الموضفين ، " ليزا البرت " ، مديرة القسم الثاني للبرمجة
تعالت اصوات الصراخ داخل الشركة وخارجها كذلك، اما انا فتمعنت جيدا تفاصيل تلك الجثة ، عينان متسعتان ، بيضاء من الداخل سوداء من الخارج ، تخنقها اوردة دموية حمراء ويجعل منها الكحل الممتزج بالدموع تبدو وكانها لشخص مات بسبب ادمان الممنوعات ، احمر شفاه فاقع اللون على شفتيها المفتوحتين ،تظهران فما محطم الاسنان ، ومجوهرات مكسورة كعظامها تماما ، روب ابيض امسى احمرا ، وشعر ملطخ بدماء رأسها الذي طرد دماغه من جوف جمجمته
نزعت سترتي ببطء وغطيت بها جسدها المتفجر على جسدي ،
التف الجميع حول ذلك المنظر ، منهم من اخرج هواتفه ليتصل بالشرطة ، فلن ينفع الاسعاف لشيء ومنهم من اخرجها بغرض التصوير ، ماهي الا لحظات حتى سمعت صوت طقطقة كعب تتقدم خلفي ، اعرف جيدا المشية المحدثة لهذا الصوت ، استدرت فقابلتني متيلدا بنظرات ذعر قائلة :
_"ماهذا ؟!!!! ... مالذي حدث هنا بحق السماء ؟ "
_"لقد ماتت مديرة القسم الثاني "
_ " ليزا ! ، ولما انت بهذا الشكل ؟!
_ " لقد سقطت من سطح الشركة ....لم تفصلني عنها سوى بضع سنتميترات لذا لطخت دماؤها جسمي بأكمله "
_"وهل انت بخير ؟ "
_"اجل ولكن علي تنظيف نفسي ، رائحة الدماء لاذعة بحق "
_" يا انسة هل انت على مايرام "
قالها شرطي وهو يلوح بيده لي ويركض نحوي
_ "هل اصبت باي جروح ؟ "
_ " لا ابدا ، كل هذه الدماء تخص المنتحرة "
_ " حسنا يا انسة ، بما انك الشاهد الرئيسي والاول على الحادث ، عليك مرافقتنا لغرض التحقيق "
_" ماذا ؟ !! اتمازحني ؟ تأخر الوقت علي العودة للمنزل بسرعة ، امي وحدها طوال اليوم ، كان من المفترض ان اكون هناك منذ ثلاث ساعات "
_ " اسف يا أنسة ، هذه اجرءات قانونية ، من المستلزم مجيئك معنا "
تصادمت افكاري كموج بحر هائج ، انتابني شعور اعرفه جيدا .. هذا لن ينتهي على خير ..
سحقا لهذا ، اللعنة على مايحدث وعلى المديرة وعلى حضي وعلى الاجراءات القانونية ، استدرت نحو متيلدا ، بدا من نضراتها ادراكها بمدى غضبي اخرجت مفاتيح السيارة واعطيتها لها وقلت :
_ "توجهي لمنزلي مباشرة سارسل لك الموقع ، اياك ان تخبري امي اني في مركز الشرطة فقط طمئنيها انني في العمل وسأتأخر "
_ "ولكن كيف ستصدقني ؟ انها لا تعرفني حتى "
_ "اخبريها انك زميلتي في العمل ، معك مفاتيحي ياذكية "
_ "حسنا ، هل ستتأخرين ؟ "
_ " وما ادراني ؟ ".
"حظرة الشرطي هل سيطول التحقيق ؟ "
_ "سنحاول جعله في اقصر وقت ممكن ، تفضلي معنا "
_" بهذا الشكل ؟ "
_" لا تقلقي ، سيتسنى لك ازالة هذا الدم في المركز "
…………………........…................................….............. ...... .....
الساعة التاسعة واثنان وعشرون دقيقة.
نسيت وجهي في مرآة مركز الشرطة واسترجعته فقط عندما سألني السائق إن كان هذا هو العنوان الصحيح.
أومأت.
دفعت له، وتركت الباب مفتوحًا خلفي للحظة، كأنني أترك احتمالاً لأن أغير رأيي.
الشارع بدا مختلفًا.
هكذا دائما حين أكون آخر العائدين.
المصابيح الصفراء تصدر طنينا خافتًا لا يسمعه أحد غيري، وكأنها تتآمر.
البيت... مائل قليلاً، رغم استقامته.
الحديقة جافة ، تشبهني كعادتها .
المفتاح دار في القفل بسهولة.
الغريب... أن الضوء كان مشتعلاً في المطبخ.
لمحت ظلها.
كانت واقفة هناك، بنفس الرداء الرمادي، تقطع شيئًا بسكين صغيرة، وتتمايل بخفة،
بخفة مريبة لا تناسب سنها
_"رجعت؟"
قالتها دون أن تلتفت ، نبرة جامدة لا تحوي غضبًا ولا قلقًا، لكنها حادة بما يكفي لتشطر رأسي نصفين.
_"الشرطة... أخروني مسألة بسيطة. حادثة انتحار فقط. أنا لم..."
قطعتني.
_"جاءت صديقتك. قالت إنك بخير. "
أومأت برأسي، ثم أدركت أنها لا تراني.
حشرت الكلمات في حلقي ولم تخرج. فجأة بدا لي المطبخ أكثر اتساعا مما أتذكر.
رائحة الحساء معلّقة في الهواء خافته لكن غريبة ، لا تصعد ولا تختفي الوقت نفسه لا يتحرك. وكأن شيئًا ما هنا عالق... وأنا معه.
جلست على الكرسي الخشبي. تحته انزلق ظلي كجلد ثعبان خائف .
شرعت فجأة في التهويد ، عادة ما يكون صوتها جميلا ، وهو كذلك الان لكن لما اشعر بالخوف ؟
_" نارمين ...لم لاتتركين العمل ؟ "
قالتها بكل برود وهي لا تزال تدير ظهرها لي
_ " لمذا ؟ "
_" لا اعلم ....ولكني اشعر ان ذلك المكان خطير ، اشعر بالقلق ، ربما يكون الجميع فيه متآمرا عليك ...حتى تلك الشقراء "
_ " ولكن امي...انت تعلمين ان الوضيفة السابقة كانت الوضيفة الثامنة التي استقيل منها بسبب شعورك هذا "
_ " حسنا لا تعملي ..ثروة والدك تكفيك لتعيشي الرفاهية طوال حياتك "
_ " ولكن لما سأبقى طوال حياتي في المنزل ؟ "
صرخت
_" تبقيين هنا ..معي "
قالتها وخبطت السكين ارضا مباشرة بعد ذلك ، اللعنة على هذا الوضع ...لا اقدر على تهدئتها حتى .
عادت تدندن مجددا ، سكبت حساءها في طبق صغير واستدارت تقترب ببطء نحو الطاولة ، لم تنظر لي ولو بطرف عينها ، وضعت الطبق وقالت بنبرة صوت هادئة لدرجة انستني ما حدث للتو
_" حسنا عزيزتي ، كما تريدين "
ثم عادت لتقطع مرة اخرى
امسكت الملعقة لم اكن جائعة، لكنني كنت احتاج ان ابدو طبيعية.
أخذت أول رشفة.
في لحظة ما، شعرت وكأن طعم الطفولة مرّ في فمي، ثم احترق.
الملح زائد؟ لا....
هذا طعم آخر.
طعم شيء كان حيًا.
سألتها،
بصوت هادئ أكثر مما يجب،
"مم أعددت هذا؟"
ردّت دون أن تلتفت والسكين ما زالت تنزل وتقطع.
"جزر... كرفس... كمون... قطعة دجاج..."
توقفت. كأنها تنسى.
ثم أضافت، بنغمة أقل من همسة:
"وعي...ون متيلدا."
لم أحرك وجهي.
ظننت أنني سمعت خطأ.
لكن أذني الآن واضحتان ! تلتقطان حتى صوت الكرسي الخشبي حين يتنفس. .
"هاه...؟ أمي، عدت لمزاحك الغريب؟" قلت ذلك كما أقول شيئًا عن غيري، لا عني.
رن الهاتف.
اسمها متيلدا.
ارتفعت النغمة كأنها تخرج من قاع الطبق .
أجبت.
_"نارمين؟ أنت بالبيت؟"
_"نعم... وصلت."
_"وامك ، هل بدت منزعجة "
_" كلا...الامور على ما يرام "
_" حقا ! هذا جيد ، سعيدة بسماع هذا ، كان الندم سيحرمني النوم طوال الليل "
_" مذا ؟! ..ندم مذا ؟"
_" الم تخبرك امك ؟ ...حسنا في الواقع ، نجحت بعد تيه طويل في الوصول للشارع الذي تقطنينه ، لكن جميع بيوته متشابهة ، امضيت ساعتين من البحث احاول ايجاد منزلك ، دققت بعض الابواب ولكن لم يجب احد لذا ...لم اعثر على منزلك ، ضننت ان امك ستكون منزعجة ولكن بما ان الامور بخير فلا داعي للقلق ، انتظريني غدا في المحطة سأتي لإيصالك حسنا ...نارمين ؟ ....نارمين ؟ " .
لم أسمع النهاية.
سمعت فقط الصمت وهو يدخل من أذني ويستقر في منتصف ظهري.
اما هي ، فمرت من خلفي.
بنفس خطواتها الباردة التي تجعل عظامك ترتجف ببطء دون أن تعرف السبب.
قالت وهي تمرّ
" اغسلي صحنك بعد انتهائك.
سأنام.
لا توقظيني."
وانسحبت بخفة امرأة لا تترك أثرًا.
لكن أثرها كان .... في كل شيء.
أغلقت الهاتف. لا أعلم إن كانت متيلدا لا تزال على الخط.
قمت، نظرت إلى الطبق
فركت وجهي ... عرفت ان هذا سيحث ، ضحكت بصوت خافت ، ذلك النوع القاسي من الضحك ، نوع يعبر عن بكائك الداخلي ....وكأنه يحل محل الدموع
................................................................. .... .....
لا خلاص لنا من الحقيقة ، حقيقة افعالنا ، اقوالنا ، انفسنا ، جميعها لا تعرض في سياق القدر بل تفرض علينا حتى و ان لم نتقبلها ، بطريقة أو بأخرى ، بلغة او بأخرى ، في لحظة او في اخرى ، لا نجاة لنا منها الا في تجرع مرارتها ، ربما هي مرة ...ولكنها الحقيقة على الاقل
تتبع هذه الاخيرة سياسة سهلة ، بلغة الدموع و الصراخ و الانفعال ، لغة بسيطة يتولها وعيك ، مرحلة عسيرة وتنتهي
وسياسة صعبة امام الهاربين امثالي ، لغتها اكثر تعقيدا على فهم الوعي البسيط ، لذا يتولاها الجزء اللاواعي من العقل ، ينطق بحروفها وهو يجلد صاحبه ... او يغرقه في الكوابيس
و الكابوس......لا يطرق بابا ، بل يقتلعه مع اعصابك .
ليدخل الحقيقة اليك زاحفة على اربع ، تقرع عظامك من الداخل وتهمس :
" استيقض ، لقد كنت نائما في كذبة ."
وهاكذا استيقظت
لا اتذكر كيف نمت حتى، كأن احدهم التقطني من مكان آخر ووضعني هنا ،
نفسي الاول كان شهقة مذبوحة ، جافة ، تشق حلقي من الداخل كزجاج مكسور ، خرجت مني كانها من شخص اخر حشر بداخلي ، ارتطم صوتها بالسقف وهبط فوق صدري ، في نفس اللحظة ، انفتحت عياناي دفعة واحدة ، وخففت درجة ظلام الكابوس بدرجة واحدة لتتناسب مع ظلام الغرفة
اقسم اني حاولت التنفس ، لكن الهواء يأبى الدخول لرئتي ، رغم ان شهيقي كان مفاوضة طويلة ، الا ان زفيري كان خسارة نكراء ، او ربما يرجع ذلك للتشنج الذي احدثه قرع نبض قلبي على صدري .
دائما ما تترك الكوابيس موتي في نهاية مفتوحة .... اخرها استيقاظي ، ايعني هذا انني نجوت ام انها النهاية الامثل للكابوس ؟
غارت عيوني في ظلام الغرفة ..لا لأراه ، بل لاثبت له اني اراقبه كما يراقبني
الضوء الخافت من النافذة لا يبدده، بل يجعله أكثر وضوحا كاشفا لما يتربص في الزوايا، الكرسي الخشبي المهمل بدا اقرب مما اذكر ، وحتى الغبار بدا لي انه يكتب اسمي بلغة اغريقية ، لكن لا بأس ، اعلم ان كل شيء هنا غير طبيعي ولكنه يبدو طبيعيا وهذا كاف
غير تلك المرأة التي تقف في الزاوية تنتظرني ان اتحرك اولا ، احتجت لثانية لاراها ، لن استوعب وجودها ولو بعد سنين ، لكني .. اعرفها ....امي !!؟ ، بجسدها لا بضلها ، أمام الخزانة تماما ....
عادة ماتزيدك اضاءة القمر جمالا ، تظهر فيك تفاصيل ربما ليست موجودة بك حتى ، لا لانه انت ، بل لانه ضوء القمر .. يحتظنك ، لكن ما اراه الان لا ، لا يشبه ذلك في شيء .
امي جميلة ، ولاتحتاج ضوء القمر ، لذا هي ترفضه ، وهذا هو سبب نظرتها الممتدة هاته ، كأنها حبل يلقى من عينيها يشد عنقي....انه يخنق بشدة رغم اني لا اشعر به على رقبتي ، ربما هي سعيدة ، سعيدة جدا ، لكن هذا لا يفسر اتساع مقلتيها هكذا ! او هاته الابتسامة العريضة حد الغرابة ، اوسع بكثير من المسموح ، كان وجهها شق من الطرف للطرف !
... هذه ليست سعادة ، هذا جنون !!!
لا اعلم ما ان كان قد اصابها او اصابني انا ، ولكن على الخروج من هذا الموقف قبل ان اموت إثر سكتة قلبية
- امي ؟
ناديتها برجفة صوت
امي ؟ .....
لا حركة ، او بالاحرى لا شيء يتحرك غير عيني ،
اما هي فلا ترمش حتى ثم
" يييييييك "
صوت صرير ، صرير حاد مزعج، احد اشهر المؤثرات الصوتية التي تستعمل في انتاج الرعب السنمائي ، يشد قلبك خوفا أكثر من منظر وحش الفلم
صدر الصوت من باب الخزانة اثر فتحه دون ان يقوم احد بذلك
امي تتراجع .... من غير خطى ، لا تمشي او تحرك قدما ، بل تسحب للخلف وحسب ، كأنما تذوب داخل الخزانة !!!
شعرها الاسود الطويل ، احلك من ليل بلا نجوم، ابتلعته الظلمة فلم اعد افرق بين خصله وضلالها
عيناها النيليتان بزرقة المجرة ولمعان سدمهما الكوني ، تراقبانني حتى اللحظة التي فقدتا فيها كل لون
بشرتها البيضاء اخر ماختفى وتلاشى كثوب زفاف قدیم داخل الخزانة ، اكله الزمان خيطا بعد خيط .
و انا !؟
كمن اصيب بشلل كلي ، الهواء حولي يصفر ، انظر للقدر انتظره يدفعني ، فيبادلني نظرتي ينتظر مني دفعه ، الا ان صفعتني زمجرة باب الخزانة حين اغلقت
كان ارتطاما داخل جمجمتي ... ارتطام الحقيقة
قفزت ! !
كيف ، متى ، من دفعني لاقفز ؟
لا اعلم ولا اهتم ، لكني وقفت اخيرا ، شعرت ان روحي سبقتني لباب الخزانة ، فتحته ....لا شيء ..فقط... فراغ .. فراغ ؟!!! اللعنة اين امي .
شيء ما بداخلي بدا ينهار ، لكني لم انتبه ، ركضت بسرعة نحو غرفتها ، لم اكن على دراية بطول الطريق اليها ، ام ان البلاط يتضاعف ؟
خطواتي تخونني ، انقذني مقبض الباب من تجربة زحف قاسية على الارض الصلبة التي بالكاد اشعر بوجودها ، دفعت الباب
انها ...هنا ، لا تزال هنا !
نائمة كما تركتها تماما ، بملامح هادئة لا تعرف شيئا عن نظرات المجانين ، حمدا لله على هذا ، سعيدة حقا كونها بخير .
ربما كانت هلاوس لا اكثر
المهم انها لم تكن هي .....استدرت مغلقة باب الغرفة ، هاربة من تفسير سيقتلني ، ضحكت داخلي لا اراديا ..لكني لم ادخل ، ولم المسها ، ولم اتكلم ، لا املك قدرة على عيش تجربة اخرى حتى لو كانت عادية حد الملل .
خرجت للحديقة ، مكان لا يحوي جدران، ولا خزائن ايضا ....حاولت ان اغرس يدي في التراب الخشن البارد، لعلي اتخلص من تيبسهما المزعج هذا
انفاسي قصيرة تتخبط تائهة في جوفي ، وانا هنا موضع تأمل الاشجار .
كل شيء ساكن الا ما يدور في رأسي.... لا داعي للقلق ، او لتهدئة نفسي
نظرت للسماء ، لم تسألني ..فلم اجبها
واصطحبني الصمت مجددا لتلك الطريق الموحشة ، البعيدة تماما عن الصراخ