ثأر قديم - الفصل 8 - بقلم palastino | روايتك

اسم الرواية: ثأر قديم
المؤلف / الكاتب: palastino
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

عاد التيار الكهربائي فجأة، ومعه عادت الأصوات والحركة، لكن شيئًا ما قد تغير. كانت الغرفة أكثر برودة، وكأنها تحمل ظلّ سرّ عميق لم يُكشف بعد. مراد أدار رأسه نحو رامي، الذي كان يجلس هادئًا كأنه يعرف شيئًا لا يريد قوله بعد. قال مراد بصوت جاف: – "كيف عرفوا مكاننا؟" ابتسم رامي ابتسامة خفيفة لا تخلو من حزن: – "عندما يبدأ العدو بالخوف، يبدأ بالتحرك. وهم يخافونك يا مراد… لأنك ورثت أكثر مما تظن." أخرج رامي من حقيبته ورقة صغيرة، مطوية بعناية. مدها إلى مراد، الذي فتحها ببطء. كانت خريطة جديدة، لكنها تختلف عن كل الخرائط التي رآها من قبل. خطوطها متشابكة، وعليها علامات غريبة، بعضها يشبه رموزًا قديمة. قال رامي: – "هذه الخريطة ليست مكانًا فقط، بل رسالة. المكان المسمى ‘اللقاء الأخير’ هو نقطة تلاقي بين الحقيقة والخيانة. وهناك شيء في انتظارنا… شيئًا لم يكن في حسباننا." نظرات الجميع توالت بين الغموض والخوف. قال حسن بحدة: – "لماذا لا نذهب فورًا؟" رد مراد متأملًا: – "لأن الطريق إلى الحقيقة ليس سهلاً. هناك من يراقب، وهناك من يخبئ له المفاجآت." في تلك اللحظة، سمعوا صوت خفيف على النافذة. اقتربوا بحذر، لكن لم يجدوا شيئًا سوى ورقة صغيرة معلقة بخيط رفيع. فتح مراد الورقة، فكانت رسالة مكتوبة بخط جميل لكنها مشفرة: > ص 7 - ظ5 * ر2 + غ3 = بداية النهاية △ ◯ ● △◯ ●● △◯△ ●●◯ △●◯◯ جلس مراد وحيدًا في زاوية الغرفة، عيونه تتأمل الرموز، يمرر أصابعه فوق الورقة بعناية، ويبدأ في فك الشفرة. قال في نفسه: – "هذه ليست رسالة عادية… هي شفرة مركبة تجمع بين الرياضيات واللغة." بدأ يرسم مخططاته، مستعينًا بملاحظات جده القديمة عن طرق التشفير العثمانية، وعلم الرموز. رقم 7 يشير إلى صفحة مخطوطات الجد، والحروف ظ، ر، غ تشير إلى تبديلات حرفية، أما الرموز الهندسية فهي مفتاح فك الرموز. بعد ساعات من التحليل والتركيز، تمكن مراد من قراءة الجملة المخفية: > "المقبرة… التل… الظلام." ثم وجد بين السطور، مكتوبة بخط صغير جدًا: > "ابحث في ظل الزيتون القديم… حيث يبدأ الطريق." نهض مراد ببطء وقال: – "هذه ليست مجرد لغز… بل بداية فصل جديد." نظر إلى أصدقائه وقال: – "الوقت لا ينتظر، والمجهول أمامنا. مستعدون؟" رفع أيمن يده اليمنى، وحسن يده اليسرى، ومحمد تقدم للأمام بثقة. قال مراد بابتسامة حازمة: – "معًا، لن نكون فقط من يبحث عن الحقيقة… سنصنعها."