الفصل 7
كانت الليلة مظلمة بشكل غير معتاد، والهواء يئن بصمتٍ قاتل، كأنه يحمل معه سرًا دفينًا لا يُراد الكشف عنه.
مراد جلس بمفرده في غرفة صغيرة، يحدق في إحدى الوثائق التي قدمها له رامي. كانت الكلمات مكتوبة بخط رفيع وغامض، وبعضها عبارة عن رموز ورسوم لا يفهمها إلا القلة. كل صفحة تحمل أسرارًا تنبض بالحياة القديمة، لكنها أيضًا تبوح بأسرار خطيرة جداً.
فجأة، دق هاتفه المحمول. رقم غير معروف. رفع السماعة ببطء، وصوته يرتجف قليلاً:
– "مراد."
صمت من الجهة الأخرى، ثم صوت خافت قال:
– "أنت تبحث عن الحقيقة، لكنها قد تقتلك قبل أن تصل إليها."
قطع الاتصال قبل أن يتمكن من الرد. قلبه تسارع، لكن عقلَه بدأ يحلل. من وراء هذا الاتصال؟ هل هناك من يتابع تحركاته؟
خرج من الغرفة ليجد أصدقائه ينتظرونه. نظراتهم تحمل تساؤلات كثيرة، لكنهم لم يتكلموا.
قال حسن بصوت منخفض:
– "كل خطوة نخطوها تُراقب… ليسوا بعيدين."
نظرة مراد كانت تحدق في البعيد، ثم قال:
– "نحن لسنا وحدنا في هذه اللعبة. هناك أيدٍ خفية تتحكم في المصير. يجب أن نكون مستعدين لكل شيء."
أيمن مد يده نحو الخريطة القديمة، وأشار إلى مكانٍ غير معروف:
– "هذا الموقع… لم نعرف عنه شيئًا حتى الآن. لكنه مذكور في إحدى المراسلات كـ ‘مكان اللقاء الأخير’. ربما يحمل مفتاحًا أكبر."
رفع محمد حاجبيه:
– "هل سنخاطر ونذهب؟"
مراد أخذ نفسًا عميقًا، ثم أجاب:
– "الوقت لم يعد لصالحنا. كل لحظة تأخير تعني مزيدًا من الأسرار المفقودة، ومزيدًا من الخيانات التي لم تُكشف."
وسط هذا التوتر، شعر الجميع ببرودة غريبة تسللت إلى العظام، كأنهم يقفون على حافة هاوية لا يعلمون ماذا ستُخبئ لهم.
في تلك اللحظة، انطفأ الضوء فجأة. عمّ الظلام.
وشعروا بأن شيئًا أو شخصًا يراقبهم في الصمت، ينتظر لحظة الضعف.
كانت هذه فقط البداية.