ثأر قديم - الفصل 5 - بقلم palastino | روايتك

اسم الرواية: ثأر قديم
المؤلف / الكاتب: palastino
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

بعد لحظات من الصمت، بدأ مراد يتحدث بصوت منخفض لكنه حازم: – "هذه الوثائق ليست مجرد تاريخ نعيد قراءته، بل هي وقود ثورتنا القادمة. نحن بحاجة إلى خطة… ليست فقط للهروب، بل للنضال." نظر إلى أصدقائه واحدًا واحدًا، وكأنّه يقرأ في أرواحهم: – "أيمن، أنت العقل المدبر. خريطة العدو بين أيدينا، علينا أن نعرف من هم أعداؤنا اليوم، وليس فقط من كانوا بالأمس." ابتسم أيمن، وبيده الخريطة العثمانية القديمة: – "سأبدأ بتحليلها، وربطها مع الخرائط الحديثة. أماكن النفوذ القديمة… لا تختفي بسهولة." – "حسن، أنت الدرع والسيف. وجودك معنا يعني أننا لسنا ضعفاء. لكن علينا أن نكون أكثر حذرًا، فقد يتربصون بنا." رد حسن بصوت كأنه يشق الصخور: – "أنا لا أخاف الموت. هم من يجب أن يخافوا مني." – "محمد، أنت الرابط بيننا وبين الناس. أنت من يعرفهم، ومن يمكنه إقناعهم. مهمتك أن تزرع بذور التغيير في القرى والمدن." أومأ محمد برأسه بثقة. ثم عاد مراد ليضيف: – "لكن قبل كل شيء… يجب أن نعرف من يمكننا الوثوق به. العدو يختبئ في الداخل كما في الخارج. من خان أجدادنا يمكن أن يخوننا." سكت الجميع، وكأن هذا الكلام ثقل في أجواء المكان. فجأةً، أخرج مراد من الصندوق شيئًا صغيرًا لكنه أثقل من كل الوثائق: رسالة من الجد، مكتوبة بخط يده. قرأها بصوت مرتجف: > "من يجد هذا الصندوق، تذكر أن الحرب ليست فقط على الأرض أو في السياسة، بل في القلوب والعقول. من لا يحمي عقله، يهزم بلا قتال. لا تثقوا بكل من يبتسم… ففي ابتسامة العدو سم قاتل." نظر إلى أصدقائه مجددًا وقال: – "هذه ليست نهاية رحلتنا، بل بداية لمرحلة لم نكن نتصورها. هناك أعداء في الظل… ونحن سنضيء لهم النور." ابتسم أيمن بسخرية: – "إذا كانت الحرب في العقول، فنحن على استعداد لأن نحطم كل قيود." ابتسم حسن وأضاف: – "ولن يبقى أحد في طريقنا." وقف محمد وقال: – "فلنبدأ إذن. كل خطوة تخطوها أمتنا لن تكون بلا ثمن، لكن لا خيار لنا سوى المضي." رفع مراد يده في الهواء، وكأنّه يبرم عهدًا مقدسًا: – "إلى الأمام، إخوتي. سنعيد لأمتنا عزتها، مهما كان الثمن." تحت سماء ذلك الليل، وضوء القمر يشق الظلام، وقفوا جميعًا متحدين، كأنهم رصاصات في بندقية واحدة، وكل واحد منهم يحمل إرادة شعب بأكمله.