المختلة
بينما نحن موجهين أنضارنا نحو الباب و أصوات نبضات قلوبنا تكاد تسمع، نحن على وشك معرفة من إختطفنا، إنفتح الباب مع صوت صرير مزعج جدا ، عندها إستطعنا رأية من جاء بنا إلى هنا....لحظة إنها فتاة،ماذا؟ فتاة لكنها ليست عادية، دات بشرة رمادية و وجه شاحب و كأنها جثة شعرها أسود كسواد ليلة بدون قمر، تبث الرعب في قلوب من يراها تعلو وجهها إبتسامة خبيثة ذات ملامح شيطانية لا تدل على أنها فتاة بريئة.
ضللنا نحدق بها ونحن متسمرين في أماكننا، لم يستطع أي منا النطق كلمة واحدة، هل بسبب الخوف أم الترقب أم ماذا؟
تكلمت تلك الفتاة بصوت يرسل الرعشة في أجسادنا مقاطعةً ذلك الصمت.
- يبدو أنكم خائفون، لا تقولو لي أني أخفتكم، فأنا لا أريدكم ان تموتو من شدة الخوف،فأنا أريد أن أقتلكم بيدي!
قالت ذلك و هي تضحك ضحكة لا تقل رعبا عن كلامها، لم يتشجع أي منا ليجيب عن كلامها أو يسألها عن سبب خطفنا، عندها ألقت نظرة علينا و لمحت كارلا التي لا تزال فاقدة للوعي فبدأت بالسير بإتجاهها، لم نستطع فعل أي شيئ بسبب كوننا مقيدون، لكن هل حقا لو لم نكن مقيدين هل سنستطيع التحرر من الخوف المسيطر علينا،في تلك اللحظة كان الخوف هو سيد الموقف و المسيطر علينا.
وصلت تلك الفتاة إلى كارلا و أمسكتها من شعرها وصفعتها صفعة أقل مايقال عنها قوية لدرجة أنه إقشعرت أجسادنا بسببها و من هول تلك الصفعة إستيقظت كارلا و هي متألمة،لا تدري مالذي يحصل حولها أو مالذي جلبها إلى هنا،حظقت الفتاة بكارلا و ضلت تصفعها بقوة و كأنها مجنونة، لم أستطع تحمل ذلك المنظر فأغمضت عيناي، بدأت كارلا بالصراخ مترجيةً تلك المجنونة بالتوقف بعد مدة من الألم توقفت و هي تضحك، كان وجه كارلا ممتلئا بالدماء و كله أحمر من شدة الصفعات اللتي تلقتها نظرت إلينا تلك المجنونة وقالت.
- لاتقلقو، أردت فقط الترحيب بكم، مازلتم ستعيشون معي لحظات أسوء من هاذا.
قالت ذلك و هي تضحك بقوة، ضللنا نحدق بها بصدمة،هل هي جادة في كلامها؟ هل تنوي حقا ان تعيشنا في جحيم؟ألن نعود إلى منازلنا؟لابد أن والدي سيحزنان علي.
نظرت لنا تلك المجنونة نظرة خبيثة و خرجت من الغرفة و أقفلت الباب علينا،عندها إنهارت كارلا بالبكاء، لم أستطع كتم دموعي و بدأت أبكي،هل حقا ستكون نهايتنا على يد هاذه المجنونة؟ ولماذ؟ يا إلهي ماهو الذنب الذي إرتكبناه لنعيش في هاذا العذاب؟ لابد أن أكون في كابوس، لايمكن أن يكون هاذا حقيقيا.
حتى سيف و معاد اللذان كانا يريدان أن يضلا هادئين لم يستطيعا و بدت عليهما ملامح الخوف من كلام تلك المختلة،قطع صمتنا صوت كارلا و هي تسأل من بين شهقاتها.
-ماذا سنفعل الأن؟ إنها جادة، ستقتلنا تلك المجنونة،كيف سنستطيع النجاة من جنونها؟
لم نستطع الرد لأنها و إذا قلنا شيئ لطمأنتها فسنكون نكذب على أنفسنا فلا أحد يعلم مصيرنا سوى الله.