الضوء يعود
استيقظت رفيف قبل الشمس.
لم يكن هناك من صوت سوى زقزقة خفيفة تأتي من الشجرة قرب النافذة، وخرير الماء في أنبوب قديم خلف البيت.
حضرت قهوتها على مهل.
تركتها تغلي مرتين، كما كانت تفعل والدتها، ثم سكبتها في فنجان أبيض صغير يحمل شفا غير مرئي إلا تحت الضوء.
جلست على الدرج الخشبي تشرب قهوتها، وتراقب السكون وهو يولد من جديد.
هذا ليس صباحًا عاديا، فكرت.
هذا صباح خال من العجلة.
بعد القهوة، قرأت صفحة من دفتر الجدة.
اليوم كانت عن الصبر، وكيف أن البذور لا تفهم لغة الاستعجال.
ارتدت سترة خفيفة، وخرجت تتمشى.
الطريق الترابي كان لا يزال رطبا من مطر الأمس والحقل المجاور بدأ يزهر ببطء شتلات الفراولة الصغيرة تمد أوراقها كأنها تتثاءب.
مزت بجانب زياد كان منحنياً يربط حبال دعم للشتلات. لم يرفع رأسه، لكنه قال دون أن ينظر إليها : قهوتك اليوم كانت أقوى؟ وصلت رائحتها حتى السور
ضحكت بخفة.
"أوه... أسفة إن كانت أزعجتك."
رفع رأسه، وقال بابتسامة سريعة
"ما أزعجتني رائحة القهوة تعني أن البيت فيه حياة."
واستمر في عمله.
تركت له تعليقا عابرا، ومشت.
عادت إلى البيت، وفتحت دفترا فارغا.
بدأت تكتب شيئا لم تخطط له. لا رواية، ولا مقالة بل فقط ... كلمات.
ربما لا تحتاج قرارات كبرى لنبدأ من جديد. ربما كل ما تحتاجه هو فنجان قهوة، ونافذة مفتوحة
ويد في التراب."