ثأر قديم - الفصل الثالث - بقلم palastino | روايتك

اسم الرواية: ثأر قديم
المؤلف / الكاتب: palastino
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

بعد يومين من اللقاء، كانت الشمس تغرب ببطء خلف تلال المدينة، ومراد يجلس وحده في المكتبة العامة، غارقًا في أرشيف جرائد عمرها مئة عام. كل سطر يقرأه كان يصرخ بكذبة، وكل صورة قديمة تهمس له باسم خائنٍ يُبجّله الناس اليوم. فتح دفتر ملاحظاته وبدأ يربط التواريخ بالأحداث، ينقل أسماء، ويضع إشارات حمراء بجانب بعضها. في إحدى الوثائق، وجد مراد تقريرًا استخباراتيًا مترجمًا، يشير إلى صفقات عقدها بعض قادة العرب مع الإنجليز، مقابل إسقاط الخلافة وتجزئة الأرض. عيناه احمرّتا، لا من التعب، بل من الغضب. لكن ما لم ينتبه له، هو ذلك الرجل الجالس في الزاوية المقابلة، الذي لم يرفع عينيه عن مراد منذ ساعة. في اليوم نفسه، كان أيمن في المقهى، يجري بحثًا عبر هاتفه، ويحاول مقارنة خريطة عثمانية قديمة مع خريطة اليوم. وبينما هو في عمق تركيزه، وصله إشعار: > "تم حظر هذا المحتوى في منطقتك." رفع حاجبيه… ثم لمح سيارة سوداء مركونة خارج المقهى، نفس السيارة التي رآها أمس بالقرب من بيت حسن. اجتمع الأربعة تلك الليلة في سطح منزل محمد. قال مراد بهدوء: – "نحن نقترب من الحقيقة… ويبدو أن هذا لا يُعجب البعض." قال حسن بنبرة حادة: – "دعهم يراقبون… من يراقبك يخافك، وهذا أول نصر." أيمن، رغم روحه المرحة، كان صوته هذه المرة جديًا: – "الآن فهمت معنى كلامك يا مراد. لم نعد نقرأ التاريخ… نحن نحفر فيه، والدم قريب." قال محمد: – "لكن، ما الخطة الآن؟ ما الذي سنفعله بهذه الوثائق؟ نحن أربعة فقط، والعالم ضدنا." هنا وقف مراد وقال: – "لسنا ضد العالم… نحن ضد الأكاذيب التي بُني عليها هذا العالم." اقترب منهم، وأخرج ملفًا جديدًا: – "وجدت خريطة مواقع دفن بعض الشهداء الذين تم اغتيالهم سرًا بعد سقوط الخلافة… وبعض الشهود لا زالوا أحياء." هنا قال حسن: – "إذن… سنخرج من الكتب إلى الأرض." أجاب مراد: – "نعم. البداية كانت كلمات… الآن نبدأ بالسير." كانت الليلة هادئة، لكن إحساسًا غريبًا ملأ الجو، كأن الظلام صار يراقبهم. وقبل أن يغادروا، تلقّى مراد رسالة على هاتفه، من رقم مجهول: > "توقّف يا ابن الحالمين، ما تبحث عنه دُفن منذ قرن… دعه نائمًا." قرأها بصوتٍ خافت، ثم قال: – "يبدو أن من تحت التراب… بدأوا يتململون."