البداية
في قلب هذا العالم الذي فقد بوصلة نفسه، وفي زحمة صراعاته التي لا تنتهي، كان هناك شاب مختلف.
شاب لا يرضى أن يكون مجرد شاهد على الانهيار، بل يريد أن يكون صوت الحقيقة المختبئة تحت ركام الزمن.
مراد… لم يكن اسمًا عاديًا.
هو ذاك الذي يحمل في عينيه وهج الأجداد، وفي فكره شوق المعرفة، وفي قلبه نار لا تخمد.
عمره ثمانية عشر عامًا، لكنه يحمل أثقال أمة بأسرها على كتفيه.
وُلد مراد في أرض الشام، حيث اختلطت دماء الفاتحين بتراب الخيانة، وحيث رفرف راية التوحيد قرونًا، قبل أن يُسقطها خنجرٌ في الظهر.
في تلك الأرض التي خان فيها بعض العرب الدولة العثمانية باسم "الحرية"، ففتحوا بوابات الأمة للاستعمار، وسقطت الخلافة، وبدأ الشتات.
كان يعلم أن هناك شيئًا عميقًا خاطئًا في تاريخ أمته.
شيئًا دُفن في صمت… وحُوّل إلى سر لن يعرفه سوى القلة.
وحين وجد الصندوق في غرفة جدّه المهجورة، لم يكن يعلم أنه يحمل مفتاح معركة قد تغيّر كل شيء.
ما بدا في البداية بحثًا عن الحقيقة، سرعان ما تحوّل إلى تحدٍ للحاضر والماضي، لخيانة طالت أرجاء وطن، وأرواح عاشتها، وتستحق أن تُروى قصتها.
هذا هو بداية الطريق… طريق مراد، الذي لم يكن خيارًا، بل قدَر