الخطأ
مع إقتراب حلول نهاية السنة الدراسية قررنا انا و أصدقائي المقربين ان نوثق لحضاتنا الجميلة بحكم أن هذه السنة هي الأخيرة لنا مع بعضنا البعض لأن كل واحد منا سيدرس في مدرسة مختلفة و منا من سيسافر خارج البلاد، لذلك جلبت واحدة منا مجموعة من الأوراق البيضاء و قامت بقصها على شكل مجموعة من الأشخاص الممسكين بأدي بعضهم، عندها سألتها بإستغراب.
- بيلا؟ماذا تفعلين بهذه الأوراق ؟
نظرت إلينا بيلا و أجابت بعدما رأت علامات الاستغراب على وجوهنا.
- كنت أتصفح هاتفي البارحة فرأيت في أحد المواقع مقالا يقول انه إذا جلبت مجموعة من الأوراق البيضاء و قمت بقصها بهاذا الشكل ،و أمسك كل واحد منا قطعة و فصلناهم في الوقت نفسه و نحن نعد إلى الرقم تلاثة فستصبح بيننا رابطة قوية.
قالت كلامها وهي تشير إلى الأوراق في يدها، فبدأنا بالضحك و قال سيف بسخرية.
- لا تقولي انكي صدقتي هذه الخرافة، كنت أظن انكي أذكية.
فردت بيلا وهي تحاول أن تداري خجلها.
- لا...لا انا لا أفكر بالأمر بجدية، إنما فكرت أنه لا ضرر في فعل ذلك.
عندها تكلمت و انا معجبة بفكرتها.
- معك حق يا بيلا لا ضرر في التجربة.
نظر إلي سيف بتعجب من إتفاقي مع فكرة بيلا، قالت بيلا متحمسة.
- نعم، هيا ألاتريدون ان تجربو ذلك و سنلتقط بعض الصور الجميلة، أليس كذلك يا مريا؟
سألتني بيلا وهي تنتظر مني أن أوافقها الرأي، ولكن ما باليد حيلة فأنا أيضا أعجبتني الفكرة و كنت متطلعة لتجربتها،قلت و انا أشجع الأخرين لكي نفعل ذلك رغم سذاجة الفكرة و ياليتني لم أفعل ذلك.
- هيا بنا لنجرب، تبدو فكرة جيدة و ممتعة، أليس كذلك؟
بعد قليل من الإلحاح وافق الأخرون و أمسك كل واحد منا بطرف و طلبت منا بيلا ان نفصل كل طرف بعد العد إلى رقم تلاثة، عند وصولنا للرقم تلاثة فصل كل منا الشكل الذي كان يمسكه، و إلتقطنا الصور لم يظن أي واحد منا ان المشكلة الكبيرة سقطت للتو على رؤوسنا.
مع إقتراب الغروب قرر كل واحد منا العودة إلى منزله، بينما أنا في طريقي إلى منزلي كان لدي إحساس بأن شخص ما يتبعني، و مع الأسف إحساسي دائما ما يصيب.
وضع شخص ما شيئ على أنفي و فقدت الوعي و لم أعد أرى بعد ذلك سوى الظلام الدامس.
بعد مدة لا أعرف كم هي بالضبط بدأت أستيقظ و أفتح عيني، لحظة...انا لست في منزلي، أين انا؟ لم أستطع تحديد المكان الذي انا فيه بسبب الرؤية كانت ضبابية و المكان قليل الإضاءة، بعد مدة بدأت تتضح الرؤية.
انا في غرفة مظلمة نوعا ما، مقيدة على كرسي غير مريح أشبه بصخرة، بدأت أستكشف بنظراتي المكان و كانت المفاجأة.
لم أكن وحدي في الغرفة كان معي أصدقائي (سيف،بيلا،كارلا،معاد).
ماذا يفعلون هنا؟هل تم إختطافهم مثلي؟ومن إختطفنا؟
بينما أنا مشغولة بالتفكير قاطع تفكيري إستيقاظ معاد، بدأ بفحص المكان وهو غير مدرك ما الذي جلبه إلى هنا،بدأت أناديه بصوت خافت.
- معاد!...معاد!
نظر إلي معاد بعدم فهم فسألني.
- ماريا؟...ماذا نفعل هنا؟ماذا حدث؟...أخر شيئ أتذكره هو أني كنت عائدا لبيتي و لا أتذكر شيئ أخر.
أجبته على أسئلته.
- انا أيضا ليست لدي فكرة عن ماذا نفعل هنا أو من الذي جلبنا هنا أو أين نحن، إستيقظت للتو و رأيتكم هنا.
نظر إلي معاد بإستغراب.
- رأيتكم؟ ماذا تقصدين؟
عندها أشرت له ل(سيف،بيلا و كارلا)الفاقدين للوعي في الجانب الأخر من الغرفة، نظر لهم و فهم أني أتكلم عنهم،بدأ يحاول مناداتهم ليستيقظو لكن بدون جدوى نظر إلي وسأل.
- منذ متى إستعدتي وعيك؟
أردفت مجبية سؤاله.
- قبلك بقليل.
عندها صمت و لم يتحدث فصمتُ انا الأخرى انتظر مصيرنا المجهول، أول مرة أصدق ان الخوف من المجهول هو أرعب شيئ.
بعد مدة ربما نصف ساعة بدأ سيف بالإستيقاظ و نظر حوله متفحصا أرجاء الغرفة، وقفت عيناه علينا و بدت عليه معالم الخوف و القلق.
- أين نحن؟من أحضرنا إلى هنا؟هل هذه مزحة من أحدكم؟لأنها سخيفة و سيئة جدا!
قال سيف ذلك بإنفعال،روينا له انا ومعاد ماحدث معنا و كنت متأكدة من أنه وقعت له الأحداث نفسها،و بالفعل بدأ يحكي لنا ماحدث له و كانت نفس الأحداث و لن أستغرب أو أتفاجأ إذا كانت الأحداث نفسها وقعت لبيلا و كارلا الفاقدتان للوعي.
إنتظرنا لبعض الوقت حتى إستيقظت بيلا،نظرت لنا بخوف وهي تسألنا.
- ماذا يحدث؟هل تم إختطافنا؟...أخر شيئ اتذكره هو أني كنت عائدة إلى منزلي عندما أحسست أن هناك من يترصدني،ظللت ألتفت ورائي عدة مرات لكن في كل مرة لا أجد شيئ يثير الشك، لكن ليتني وثقت في إحساسي، بعدها وضع شخص من ورائي شيئ على أنفي بعدها فقدت وعيي.
قالت بيلا ذلك و عيناها ممتلئتان بالدموع،كنا على وشك طمأنتها إذ سمعنا صوت قفل الباب يفتح، وجهنا أنضارنا نحو الباب و نحن نستطيع سماع أصوات قلوبنا التي أوشكت على التوقف بسبب الخوف من المجهول،بينما ننتظر أن يفتح الباب و نعرف من هاذا الذي أقدم على إختطافنا و لماذا؟