Part 3
مرّت أيام قليلة بعد تلك الورقة…وكل شيء تغيّر لم يتحدث أحدنا كثيرًا، لكن النظرات بيني وبينه كانت كافية.
في كل مرة تمر عيونه الزرقاء علي كنت أشعر وكأن شيئًا بداخلي يتفتح…وكأنّه يرى كل ما أحاول إخفاءه عن الجميع.
في أحد الأيام دخلت الفصل متأخرة كان الجو ساكنًا والطلاب منشغلين بواجبات صامتة، بحثت عن مكان شاغر…ولم يكن هناك سوى مقعدٍ واحد، بجانبه ترددت… ثم جلست، لم ينظر إلي، ولم أنظر إليه.
لكن أنفاسي كانت تتسارع…وصوت قلبي كان عاليًا لدرجة أنني خشيت أن يسمعه هو أيضًا.
ثم، بعد دقائق، دفع إليّ دفتره بصمت.
فتحته، وجدت في الصفحة الأخيرة سطرًا مكتوبًا بخطّه
"هل تعلمين لماذا أحب الصمت؟"
ترددت قليلاً… ثم كتبت تحته
"أنك تقول فيه ما يعجز الكلام عن قوله؟"
انتظرت، ثم أعاد الدفتر إليّ، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى.
كتب
"بالضبط."
في اليوم التالي، جلسنا معًا في ساحة المدرسة لا كلمات…فقط ظل شجرة، ونسيم خفيف.
كان يعبث بأطراف ورقة بين يديه ثم قال بصوتٍ خافت
"أحيانًا أتمنى لو لم يعرف أحد أنك تحبينني."
نظرت إليه باندهاشٍ خفيف، وشيء من الخجل.
"لماذا؟"
سألته
أجاب وهو يحدّق في الأرض
"لأنهم لا يرونك كما أراك…لا يعرفون كيف يتغير وجهك حين تتوترين أو كيف تضحكين حين تنسين نفسك."
صمت قليلًا، ثم قال
"وأنا لا أريد أن يشاركهم أحد في رؤيتك بهذه الطريقة."
نظرت إليه طويلاً… ثم ابتسمت، وهمست
"لكنّك تعرف… وهذا يكفيني."
هو لم يرد… لكنه نظر إلي تلك النظرة، النظرة التي لا تُقال فيها كلمات، ولكن القلب يفهمها تمامًا.
---
يتـبــع...