حين اختـلّ ضوءه - part 1 - بقلم ريماس | روايتك

اسم الرواية: حين اختـلّ ضوءه
المؤلف / الكاتب: ريماس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: part 1

part 1

في الطابق الثالث وسط ضجيج الخطوات الهاربة من قاعة الامتحان كنت الوحيدة التي بقيّت، الجميع انصرف، إلا أنا… وهو. كان يجلس بالقرب مني، شعره الأحمر يتوهّج تحت أضواء الممرّ، وعيناه الزرقاوان تلمعان كقطرتي بحر في ليلٍ ساكن. كنّا نتحدث، نضحك، ونتجاهل نداءات المعلمات وهمسات الاستعداد للاختبار، بدا العالم حينها وكأنه لا يتسع إلا لنا. لكن فجأة… تغيّر كل شيء. صوته خفت، عيناه تشتّتتا، وبدأ يفعل حركات غريبة كأنّ جسده لم يعد يطيعه، ارتبكت، تملّكني الخوف، وامتلأت عيناي بالدموع. ركضت… دون تفكير، وقلبي يئنّ باسمه"أُوكُن..." وجدت نفسي في حضن معلمتي التي بادرتني بسؤالٍ قلق "ما بكِ؟ لماذا تبكين؟" تمتمت بصوتٍ مكسور"أوكنُ…" فاحتوتني بذراعيها كأم، وقالت بحنان "لا تقلقي، معلمتكِ ذهبت إليه، سيكون بخير… تعالي سأوصلك إلى فصلك." سرنا عبر الساحة وخطواتي المرتجفة تبحث عنه..عن نظراته… عن صوته. وفجأة رأيته، جالسًا في الفصل، كأنّ شيئًا لم يحدث. وجهه هادئ، عيناه تبرقان كأنّ لحظة ضعفه لم تكن سوى حلم. ركضت إليه… وعانقته دون تفكير. كانت زميلتي في الصف تضحك بصوتٍ خافت، وأنا لا أسمع شيئًا، سوى قلبي وهو يهمس باسمه مرارًا. جلست أمامه في مجموعة الدرس بينما المعلمه تشرح وآبي تجلس بجانبه، وميا بجانبي. كتبت لميا على الورقة "هل تعتقدين أن لديه حسابًا، أودّ إضافته…" ضحكت  ثم نظرت إليه وقالت "لا أعلم… اسأليه أنتِ." نظرت إليه، كان مركّزًا بشدة، أكثر من الجميع. بدا كمجتهدٍ صغير في عالمٍ من الضحك والهمس. مرّرت آبي إليّ بورقة "قال إنه لا يريد سماع اي صوت" بعد دقائق، فتشَت آبي هاتفه بخفّة حين تركه مفتوحًا ثم كتبت لي "لم أجد حسابه لكن… أثار فضولي ما يتابعه على المنصه الاجتماعيه" "ماذا وجدتِ؟" كتبت لها بسرعة. أجابتني "فتيات… والكثير من الرياضيات" وغارت نبضاتي قليلاً. ليس لأنني أشك به… بل لأني تمنّيت أن أكون أيضًا من ضمن اهتماماته الصغيرة. --- يتـــــبع...