الوحش الغريب
بدأ صوت الخطى يقترب أكثر.... خشخشة الأغصان تزداد وضوحا. وقفت سيرا قرب النافذة، تحدّق بعينين متسعتين، ثم قالت بسرعة:
"كودو، لا تتحرك من مكانك، سأخرج لأتفقد."
كودو نهض بصعوبة، وقال بعناد:
"لا، لن أسمح لك بالخروج وحدك، هذا الشيء قد يكون خطيرا."
قالت بلهجة حازمة وهي تدفعه بخفة ليتراجع:
"أنت مصاب، وجودك بالخارج لن يفيد... دع الأمر لي".
فتحت الباب بحذر، وخرجت تحمل عصا طويلة ذات طرف معدني يشبه الحربة. اختفت وسط الظلال بين الأشجار، ولم تعد تُرى من عند باب الكوخ.
مرت لحظات كأنها ساعات.
وفجأة، دوى صوت زئير مخيف، تبعه اهتزاز الأرض.
كودو انتفض من مكانه، يتصبب عرقا رغم الألم. خرج من الكوخ يعرج، وبدأ يسير بسرعة وهو يتبع الصوت.
خلف الأشجار رأى سيرا واقفة أمام مخلوق ضخم، رأسه يشبه الذئب ولكن بحجم دب، عيونه حمراء ويداه مثل المخالب مغطاة بعظام سوداء! كانت سيرا تتفادى ضرباته بخفة وتحاول طعنه كلما سنحت لها الفرصة.
كودو شعر بغريزة القتال تستفيق بداخله، رغم الجرح. انطلق نحو سيف مرميا قرب شجرة(سيفه الذي سقط عندما هوجم)، التقطه بصعوبة، ثم صاح:
" ابتعدي سيرا. "
تفاجأت سيرا والتفتت، لكن الوحش استغل الفرصة وهاجمها بمخالبه، رماها نحو شجرة! ارتطمت بقوة وسقطت فاقدة الوعي.
زمجر كودو، واندفع نحو الوحش، رغم الألم في ظهره، كان شيئا آخر استيقظ فيه.
بدأ القتال....
الوحش هاجمه بمخالبه، وكودو يراوغ بصعوبة، لكن. كل حركة محسوبة. انتظر اللحظة المناسبة، ثم استدار خلف الوحش وطعنه أسفل رقبته.
الوحش صرخ، تراجع، ثم هرب داخل الغابة يجر جسده.
كودو سقط على ركبتيه، يتنفس بثقل، ثم زحف نحو سيرا، كانت لا تزال تتنفس. مسح الدم عن جبينها وهمس:
"شكرا لك.... آسف لأني شككت بك."
حملها بين ذراعيه وعاد بها الى الكوخ، يتنفس بصعوبة، لكنه مصمم على ألا يتركها هناك وحدها.
فتح الباب بركلة خفيفة، ودخل، وضعها بهدوء على السرير، ثم جلس بجانبها يضغط على جرحها برفق ليوقف النزيف.
نظر اليها بعينين فيها مزيج من الذنب والامتنان، وهمس:
"كنتِ على حق.... لستُ من النوع الذي يرتاح بسهولة."
بعد وقت قصير بدأت سيرا تستفيق. فتحت عينيها ببطء، شهقت وقالت بصوت مبحوح:
"الوحش.... هل أنت بخير؟"
ابتسم كودو بخفة، وقال:
"أنا من يجب أن يسأل هذا... لقد ضربك بقوة."
أشاحت بنظرها وقالت بنبرة هادئة:
"أحمق... كان بامكانك أن تموت."
ضحك كودو لأول مرة، ضحكة خفيفة، ثم قال:
"لكنكِ من أنقذتني أولا، وأعتقد أني بدأت أتعوّد على طريقة كلامك."
سيرا احمر وجهها، وتظاهرت بأنها تدير وجهها لتتجنب نظراته، وقالت:
"لا تظن أني سأعتني بك الى الأبد... فقط حتى تتماثل بالشفاء، ثم ترحل."
كودو:
"لا تقلقي... لا أنوي البقاء طويلا، لكن..."
صمت للحظة، ثم أضاف:
"سأبقى حتى أتأكد أنك بخير."
نظرت اليه سيرا، وهذه المرة لم تقل شيئا. فقط ابتسمت بخفة، لأول مرة منذ وقت طويل.