حين يختار الفارس قلبه - انتقام الأميرة.... - بقلم Meriem208 | روايتك

اسم الرواية: حين يختار الفارس قلبه
المؤلف / الكاتب: Meriem208
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: انتقام الأميرة....

انتقام الأميرة....

بعد أن أنهى حديثه مع الملك، خرج كودو من القصر بخطوات هادئة، لكن بداخله شعور ثقيل لا يشبهه. لم يكن من النوع الذي يتأثر بالكلام كهذا، لكنه شعر بأن الأمور قد لاتنتهي عند هذا الحد. قرر أن يذهب الى مكانه المعتاد: الغابة الشمالية، حيث يختلي بنفسه ويمارس تدريباته الصارمة على استخدام السيف. هناك، بين الأشجار والسكينة، يستعيد توازنه. وبينما كان يتحرك بخفة واحتراف، حاملا سيفه، كان أحدهم يراقبه من بين الأغصان الكثيفة.... قناص محترف، أرسلته الأميرة لارين شخصيا، ليعطي "درساً" لمن تجرأ على رفضها. سحب القادف قوسه بصمت، ركّز بعينه، وأطلق السهم.... فششش! اخترق السهم ظهر كودو السفلي بدقة قاتلة. شهق كودو وتألم، قبل أن تسقط ركبتاه على الأرض، ثم جسده بأكمله، فاقدا وعيه وسط أوراق الأشجار الرطبة. فرّ القادف بسرعة، وتركه هناك... ينزف ببطء. ... بعد لحظات، كانت فتاة شابة تمشي بين الأشجار، تحمل سلة صغيرة وتجمع الأعشاب الطبية. جمالها كان غريبا... شعرها القصير البنفسجي الفاتح اللامع يتلألأ تحت الشمس، وعيناها الساحرتان بلون مماثل تشعان برقة ونقاء. كانت خفيفة الخطوات، بثوب بسيط، ووجه يشبه نورا نازلا من السماء. اقتربت بخطوات سريعة حين لمحت جسدا ساقطا على الأرض. وضعت سلتها جانبا وانحنت لتفحصه. —يا إلهي.... إنه لايزال يتنفس.... لكن ضربات قلبه ضعيفة جدا! " نظرت حولها بقلق، ثم بحذر جرّت جسده القوي نحو كوخ خشبي صغير وسط الغابة. كانت تعرف أنها تخاطر، لكن ضميرها لم يسمح بتركه هكذا. داخل الكوخ، وضعته على سرير وبدأ تنزع عنه درعه قطعة تلو الأخرى، حتى كشفت عن مكان الإصابة. —سهم؟.... من تجرّأ على فعل هذا؟ " غمغمت لنفسها، وبدأت تتحرك بسرعة: أعشاب مطهرة،ماء ساخن، أدوات دقيقة.... فهي ليست مجرد فتاة عادية، بل خبيرة في الطب والجراحة، تعيش في عزلة وهدوء.... حتى جاء كودو ليكسر صمت عالمها. اسمها"سيرا"... فتاة لا تشبه بقية الناس، كانت تعيش في كوخ هادئ وسط الغابة، تقضي أيامها في جمع الأعشاب ومعالجة الحيوانات الجريحة، أو كل من تصادفه مصابا في هذا المكان المعزول. بعد أن أنهت تنظيف جرح كودو، وضمدته بعناية بخبرتها الدقيقة، تركته ليستريح، وتوجهت الى ركن آخر من الكوخ، منشغلة بترتيب بعض الزجاجات الطبية والأوراق الجافة. لم تكن تعلم أن كودو بدأ يستعيد وعيه ببطء... فتح عينيه بتعب، نظر حوله وقد بدت عليه علامات الحذر والريبة. لا يعرف أين هو، ولا من أنقذه. وبدون أن يصدر صوتا، جلس بصعوبة، ثم بدأ بتحرك ببطء شديد نحو الفتاة التي ما زالت تدير ظهرها له. اقترب منها خطوة... ثم ثانية.... وفي الثالثة أمسك يدها بقوة، مما جعلها تنتفض من مكانها، مذهولة! قال بنبرة حادة متوجسة: "من أنت؟ ولماذا أحضرتني الى هنا؟" نظرت اليه سيرا بعيون مشتعلة غضبا وقالت: "هييي! هكذا تشكر من أنقذك من الموت؟!" كودو بشراسة: "لم أطلب منك أن تساعديني اصلا." رمقته سيرا بنظرة غاضبة ورفعت صوتها أكثر: "لو تركتك هناك لكنت الآن جثة باردة! وبالمناسبة، من قال لك أنه يسمح لك بالتحرك؟ جرحك لا يزال طازجا!" تفاجأ كودو قليلا بردها، ثم تراجع خطوة وقال بنبرة أقل حدة: "حسنا... لكن لا تفعلي شيئا يبعث على الشك..." ضحكت سيرا بسخرية وهي تشير الى نفسها: "أفعل ماذا بالضبط؟ أنا مجرد فتاة تعيش في كوخ قديم وسط الغابة، وأنت الذي تبدو وكأنك لا تعرف الراحة. ستبقى هنا حتى تتعافى، ولن أسمح لك بالمغادرة قبل ذلك." حدّق بها كودو قليلا، شعر بأنها ليست كباقي الناس الذين التقى بهم. قوة في الشخصية... ووضوح في العينين. لكن من تكون حقا؟ ولماذا تعيش وحدها؟ أسئلة كثيرة بدأت تتزاحم في رأسه، وهو لا يزال يشعر بألم الجرح في ظهره.