عرض الملك
كان كودو في قصر الملك، يؤدي بعض المهام الادارية بهدوء واحتراف، كما يفعل دوما. خطواته ثابتة، ونظراته مركزة، لا شيء يشتت انتباهه حتى وهو وسط أفخم قصور المملكة.
من شرفة المجلس العلوي، كان الملك جيرال يراقبه بابتسامة إعجاب ورضا. الى جانبه كانت تجلس الأميرة لارين، الجميلة ذات المظهر الأخّاذ، لكن بطباع لا تشبه أبدا أناقتها، كانت معروفة داخل القصر بغرورها وتذمرها الدائم، وكانت ترى أن كل ماتريده يجب أن يكون لها.... بالقوة.
نظرت الأميرة الى والدها، وهمست بتدلل:
"أبي.... كودو شاب قوي ووسيم.... وكل الفتيات معجبات به... أظنه يحتاج الى فتاة فاتنة وأنيقة تكون زوجة له...." (كانت تقصد نفسها)
ابتسم الملك بارتباك وسألها:
"هل تحاولين أن تقولي أنك تريدين الزواج منه."
فقالت بثقة:
"بالضبط! اذهب اليه واسأله."
تنهد الملك وقال:
"لكن.... ماذا لو رفض؟"
فانفجرت الأميرة باستياء:
"أنا؟! كيف يرفض أميرة مثلي؟ بهذا الجمال والمنصب؟! طبعا سيقبل."
اقترب الملك من كودو، رحب به بحرارة ثم قال:
"أعلم أن ماسأقوله غريب بعض الشيء.... لكن ابنتي الأميرة معجبة بك منذ زمن.... فهل تقبل الزواج بها؟"
توقف كودو عن الكتابة، رفع بصره ببطء، بعينيه الزرقاوتان الباردتان، وصمت لثوان ثقيلة.... ثم قال بهدوء:
"آسف.... لا أستطيع الزواج.... الزواج.... آخر إهتماماتي."
في الأعلى، كانت الأميرة لارين تراقب من خلف الستار، مترقبة جواب كودو بشغف وثقة.
لكن ما إن سمعت رده، حتى تجمدت في مكانها. نظرتها الهادئة تحولت الى نظرة صدمة واحتقار، وساد وجهها توتر غريب.
همست بصوت مرتجف:
"يرفضني...؟!" ثم ضرت بيدها ذراع الكرسي.
نزلت من على العرش بخطوات سريعة، وجهها يغلي بالغضب، وقلبها لا يفكر الا بشيء واحد: الانتقام من كودو... لا لانه أهانها فقط، بل لأنه كسر غرورها لاول مرة.
في تلك اللحظة، كان كودو قد انحنى للملك بأدب، وغادر القاعة دون أن يلتفت. لم يكن يدري أن رفضه البسيط سيفتح باباً لمشاكل لا تقل خطرا عن الحروب التي خاضها.