فتاة بلا وجه - وجوه الزجاج - بقلم romaissa - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: فتاة بلا وجه
المؤلف / الكاتب: romaissa
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وجوه الزجاج

وجوه الزجاج

الفصل الثاني: وجوه الزجاج بعد سنوات من الترحال، وصلت سارة إلى مدينة تُدعى "ميراي"، مدينة مشهورة بواجهاتها الزجاجية ومتاحفها الفاخرة، حيث يرتدي الجميع أقنعة بلاستيكية شفافة تُصمَّم حسب رغباتهم، لتخفي وجوههم الحقيقية. دخلت المدينة دون أن يعلم أحد من تكون، فقد كانت تلبس عباءتها السوداء، وتغطي عنقها كما اعتادت، تمشي وسط الزحام بصمت. لم تلفت الأنظار، لأن الناس هنا لا ينظرون في الوجوه، بل في الأقنعة. تجولت في شوارع المدينة، تتأمل النوافذ التي تعكس وجوهًا متشابهة، بعيون واسعة، وابتسامات صناعية، وملامح مثالية. لم يكن أحدٌ يعاني، أو هكذا بدا. في زقاق ضيق، رأت متجرًا صغيرًا على بابه لافتة مكتوب عليها: "صانع الوجوه" دخلت. كان المتجر مليئًا بالوجوه الزجاجية معلّقة على الجدران. مئات، وربما آلاف. وجوه حزينة، وجوه غاضبة، وجوه لا مبالية. رجل مسن يقف خلف المنضدة، يضع نظارات دائرية ويقلب في دفتر جلدي. قال دون أن ينظر: – "وجهاك القديم لم يعد يناسبك، أليس كذلك؟" سارة لم ترد، فقط تقدمت إلى الأمام، وأخرجت من حقيبتها لوحة بيضاء صغيرة، وكتبت: "لم أمتلك وجهًا يومًا." رفع الرجل نظره إليها ببطء. لم يندهش. بل ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال: – "إذن أنت مثلنا تمامًا، فقط أكثر صدقًا." عرض عليها وجهًا زجاجيًا شفافًا. قال: "هذا وجه لا يخفي شيئًا. لكنه لا يُلبَس. بل يُواجَه." وقفت سارة تحدّق فيه طويلاً، ثم رفعت يدها وسحبت الوشاح عن عنقها لأول مرة في العلن. لا صدمة، لا صراخ، لا فرار. الرجل انحنى باحترام، وقال: – "أهلاً بك في المرآة الحقيقية." خرجت سارة من المتجر، وبدأ الناس يلتفتون. لم يروا وجهًا، لكنهم شعروا بشيء أقرب للإنسانية مما رأوه في وجوههم الصناعية. وفي تلك الليلة، رسمت سارة أكبر لوحاتها: مدينة مليئة بالبشر دون وجوه، لكن كلٍّ منهم يضيء من الداخل. سمّت اللوحة: "الحقيقة بلا ملامح."