سارة بلا وجه
عنوان الرواية: "سارة بلا وجه"
وُلدت سارة في ليلة عاصفة، تحت صراخ الريح وبكاء السماء. عندما وضعتها أمها، صرخ القابلة، وسقط الصمت في الغرفة. لم يكن هناك رأس.
جسد كامل، ينبض بالحياة. قلب صغير يخفق. أنامل تتحرك كأنها تعزف سيمفونية صامتة. لكن... لا رأس، لا عينان، لا فم، لا وجه.
قال الأطباء إنها معجزة بيولوجية، ظاهرة نادرة، لا تفسير لها. أراد العلماء دراستها، أراد الناس تصويرها، أما الأم فلفّتها بالقطن وضمّتها إلى صدرها، وقالت: "هي ابنتي، كاملة كما هي."
كبرت سارة في بلدة صغيرة، لا تخرج كثيرًا. كانت تكتب بيديها، وتعبر بأصابعها. تعلّمت أن تنقل أفكارها بالرسم، وأن تُضحك أمها بأداءات جسدية بديعة. لم تكن تحتاج وجهًا لتُحب أو تُفهَم. كان من حولها يعرفون مشاعرها من حرارة يدها، من اهتزاز كتفيها، من قوة حضنها.
لكن العالم لم يكن لطيفًا.
كلما كبرت، ازدادت نظرات الخوف والشفقة، وبدأت الأسئلة القاسية تنهشها:
"كيف تفكر؟"
"كيف تشعر؟"
"أين وعيك؟"
"هل أنت إنسانة؟"
وفي عيد ميلادها السادس عشر، تركت سارة بيتها، وخرجت إلى العالم. كانت ترتدي وشاحًا يغطي الفراغ في عنقها، وتحمل كراستها وأقلام الفحم. بدأت ترسم وجوه الآخرين. وجهًا لطفل يبكي. وجهًا لعجوز يتأمل المطر. وجهًا لامرأة تقرأ تحت شجرة.
وفي كل معرض تعرضه، تترك لوحة بيضاء، بلا وجه، بلا ملامح، بعنوان: "أنا."
مرت السنوات. ذاع صيتها. أصبح الفنانون ينقلون أعمالها، والنقاد يتحاورون حول فلسفتها. وسألها أحدهم في لقاء مكتوب:
"كيف ترين نفسك؟"
فكتبت:
"أنا بلا وجه، كي أرى كل الوجوه. أنا بلا فم، كي أسمع أكثر. أنا بلا عين، كي لا أحكم. أنا جسد بروح، لا تحتاج شكلًا لتكون."
وفي معرضها الأخير، تركت فقط جملة معلقة على الحائط:
"لست ناقصة. أنتم فقط اعتدتم أن تروا الإنسان من الخارج."
---