الفصل الثالث
لايزال في مكتب رائد ينتظر قيس حتى ينتهي من طباعة الملفات المطلوبه
وفي داخل عقله الكثير من الهموم والأسئلة....
مالك شخص يحب تخفيف الآلام لمن حوله ولكنه إنسان كتوم جداً
لا يظهر همومه لغيره هو فقط يحتفظ بها لنفسه لايحب ان يشكي للأخرين ضيقه.....
متحمل مسؤلية عائله بأكملها لين اخته تحتاج إلى مبالغ لكي تكمل دراستها.... امه وشقيقه الصغير يزن يحتاجان الى كثير من المتطلبات والمصاريف المنزليه
القلق الذي يساوره من أن لا يجد أشقاؤه مايطلبون خصوصا بعد وفاة والدهم.....
كل هذه الهموم تتركز في عقل مالك
مالك الشاب الذي يعتبر بلسم لمن حوله، الشاب اللطيف والأخلاقي الذي يحبه الجميع هو ايضا لديه مايثقل كاهله
لكنه اخرج هاتفه وشاهد خلفيته وهي خلفية سوداء ومكتوب فيها احدى وصايا والده التي كان يكتبها عندما كان طريح الفراش
"..... الذي أخرج من بطون الأنعام برحمته لخلقه، من بين فرثٍ ودمٍ لبنًا خالصًا سائغًا؛ قادرٌ جلّ في علاه أن يخرج لك من بين فرث الهمّ، ودمِ العسر يسرًا سارًّا يغسل ضيقك........"
مالك كل مايقرأها كان يوقن بها فاستعاذ بالله من الشيطان وردد:
-اللهم اني اعوذ بك من ضيقه تؤلمني ومن فكر يقلقني ، يارب ابعث في قلبي راحه من عندك وابعد عني الهم و الحزن و كسره النفس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
********
لين عادت بعد ان افترقت مع ميلا من غرفة الأرشيف وعينيها كانت تراقب الشخص الذي خلال الخمسة الايام تصرفاته أثارت الشك في قلبها.........
لا تعرف هل هو شخص سيساعدها في الامر التي تورطت فيه، ام انه مجردشخص عادي، أم ان الامر يبدو بأنها كانت تتخيل........
نعود الى اليوم الثاني للين في عملها"flash back"
لين كانت تشتغل بغرفة السيرفرات، وتراجع أنظمة الحماية والفايروول، كجزء من تدريبها.
و كالعادة تقوم بعملها في قسم الحماية أضطروا للعمل في الوزاره لكي يكون العمل من نفس السيرفر الحكومي نفسه كي لا تحدث أية تسريبات أو اخطاء
فبينما هي تقوم بعملها لاحظت أن بعض العمليات الإدارية تدخل بدون سجل دخول صحيح (logs ناقصة).
لاحظت بعض الثغرات في نظام البيانات الخاصه للقضايا كانت هناك محاولة دخول غير طبيعية لأختراق هذا النظام..
قامت بفتح ملفات القضايا وشاهدت بعض التناقضات في هذه الملفات ويبدو بأنها ترتبط بأشياء لاعلاقة لها بالوزاره
وكلها تحمل عدة أسماء..........
استغربت وهمهمت..
هذا غريب اليس من المعروف لنظام المبنى ان يكون قويا ولا يمكن اختراقه
...........
عندما دققت أكثر، اكتشفت أنه يوجد حساب مستخدم له صلاحيات عالية يتحرك بسرية داخل الشبكة.
عرفت أن الموضوع ليس طبيعيا ، بدأت في تحليل السجلات الخفية
فوجدت عدة ملفات فضايا وصفقات مشبوهه
ارتابت من الأمر وشعرت بأنها قد تتورط في أمور لاتحمد عقباها
أقفلت الجهاز واخفت تحركاتها واوقفت تشغيله
رجعت بظهرها الى الخلف ثم أخذت تتنهد......
أغمضت عينيها لوهلة........ أبعدت الأفكار السلبية التي في رأسها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
******
ميلا بينما هي في طريقها إلى غرفة الطابعه اشترت عصير برتقال
وبدأت تشرب بهدوء وهي تدندن أغنيه
عادة في هذا الوقت غرفة الطابعة تكون فارغة من أي مخلوق......
كان يركض بين المكاتب، يمسك ورقة الدعوة بيد، وباليد الثانية ملف مهم يجب عليه أن يطبعه قبل أن يخرج.
كان يرتدي ثوبه الأبيض، والجمبية والشال اليمني
ذاهب إلى عرس إبن خاله.
وجهه فيه لمحة استعجال واضحة
أخرج هاتفه وأرسل رساله إلى مالك بأنه لن يعود إلى المكتب "مكتب أبيه رائد" فأخبره بأن يغلقه ويعود إلى عمله
دخل غرفة الطابعة بسرعة وهو يقول لنفسه:
"بس إلا أطبع الملف وأطير قبل ما يقلبوا العرس محاضرة على التأخير."
فتح الجهاز وبدأ ضغط على الأوامر، وهو منتبه للشاشة.
في نفس اللحظة...
دخلت ميلا من الجهة الثانية، تمسك علبة عصير، تدندن أغنية أجنبية وهي ترقص بخفة على الإيقاع، وتقول بصوت خافت:
"Life is sweet as honey
yeah this beat cha ching like money
disco overload I'm inti that I'm good to go........."
تلف بيدها العصير، وتدور على رجل واحدة لحظة وصولها وسط الغرفة.
وقبل أن تكمل الجولة، التفتت و... تجمدت.
قيس وقف في مكانه، يطالعها، عيونه متوسعة، وفمه شبه مفتوح، واضح أن عليه الصدمة.
هي شهقت بصوت عالي، وبدون وعي، رمت العصير الذي في يدها عليه.
العصير طار في الهواء، وسقط على نصف الثوب الأبيض "الجزء العلوي"
، أما قيس... فظل واقفاً، لم يستوعب الذي صار إلا بعد ما ميلا نطقت بهدوء وصوت يكاد يسمع:
- آسفة!!
وركضت خارج الغرفة من دون أن تنظر إلى خلفها .
قيس ينظر إلى الثوب، ثم إلى الطابعة، ثم إلى الباب مكان خروجها ،
وقال بصوت منخفض:
-...أنا ما فعلت شيء، ليش ضربتني بالعصير؟
قيس لازال على حاله ، ينظر إلى أثر العصير على ثوبه، وملامحه بين المصدوم والمصدّق.
رفع عينه نحو الباب الذي هربت منه ميلا، و تمتم بصوت يشبه الهمس :
-إيش فعلت أنا بالله؟
كنت أطبع بس.......
توجه ناحية الطابعة، ولسوء حظه، الورق علق داخل الجهاز، وظهرت رسالة على الشاشة "ورقة محشورة".
قيس" بقلة حيله":
-يا ساتر...
حاول أن يسحب الورقة، لكن الطابعة أطلقت صوت إنذار خفيف، وزاد الموقف توتر.
فجأة، عادت ميلا وهي تنظر بعينها من فتحة الباب، تتأكد إنه ذهب
لم ترى أي تحرك فقالت بصوت خافت:
-مشي؟...
قيس رد وهو منحنٍ عند الطابعة، وظهره لها:
-لا،......
بين أنقذ حياتي المهنية من الطابعة الملعونة.
ميلا شهقت، والاحراج يطغى عليها وقالت:
-! آسفة.... مرة ثانية..... والله.....
مش أنا داريه إنك هانا
... كنت... يعني
، أغني بس.
قيس استدار بسرعة نحوها ونظر الى ثوبه وإلى الأرض وهي ممتلئه بالعصير الباقي وقال وهو يضحك نصف ضحكة تخفي تورطه:
-ما شاء الله...
تغني بس والي فوقي هذا والي بالأرض..؟؟
ميلا غطت وجهها بكف يدها، وقالت من بين أصابعها وهي تخرج:
-.. ما عاد أعمل هكذا مرة ثانية .
قيس قال وهو يحاول أن يفتح الطابعة:
-أنا الصدق من بعد اليوم، عاد أخلي مالك والا الطابعة تطبع لوحدها ... ما عاد أجي أنا ولا ثوبي الأبيض..
وبينما هي تحاول الخروج بسرعة، انزلقت رجلها شوي بسبب العصير، لكنها تماسكت في اللحظة الأخيرة، وقيس رفع صوته وهو يضحك:
-بسم الله!
لا تموتي فعلاً،
نكفي إحراج لليوم....
ميلا تكلمت وهي تمشي للخارج بدون أن تلتفت:
"انسىَ إنك أبسرتني هانا ... ولا تقول لأحد!"
قيس قال بهمس وهو ينظر لبقعة العصير على ثوبه:
"من اللي عايقدر ينسى؟"
......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدي يدخل لقسم الدعم الفني بهدوء، يحمل ملفًا، ويتجه لمكتب مالك ليس اللقاء الأول له مع مالك فقد إلتقى به قبل ذلك عده مرات
عدي:
"السلام عليكم، مالك، ؟"
مالك "ينظر له باهتمام":
"وعليكم السلام، حيا عدي . كيف أقدر أساعدك؟"
عدي "يناوله الملف":
"أنا بين ، أراجع بعض القضايا القديمة، وأحتاج منك بس تسترجع بيانات من هذا القرص. بيقولوا لي أنك الأفضل هانا
." ويعطيه نظرة خفيفة فيها تقدير".....
مالك "يرد بابتسامة خفيفة وهو يأخذ الملف":
-"إن شاء الله أقدر أساعد. البيانات محذوفة ولا تالفة؟"
عدي "بنبرة محايدة":
"مشو واضح ، بس أي شيء تسترجعه ممكن يكون مفيد."
.. مالك يبدأ فحص القرص، يلاحظ أن عدي يتابع كل التفاصيل باهتمام زائد عن المعتاد .....
مالك "نظرة جانبية سريعة":
-" تراعي للنتيجة؟
أو أنبيك لما أكمل ؟"
عدي "بابتسامة بسيطة":
-"لا عد أراعي ...
يعجبني أتابع الشغل بنفسي."
من هنا مالك يبدأ يشك إنه هذا المحامي مو عادي، لكنه لا يقول شيئا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لين تقوم بعملها لكن هذه المرة كان يشغل تفكيرها مارأت في ذلك اليوم
وهل الخطوات التي قامت بها لابأس بها أم انها ستورطها في عواقب لاتحمد عقباها
لكنها رغم عن ذلك لاتحب الظلم ولا الأشياء السيئه
هل الشخص الذي تراقبه حليف ام عميل
قررت أن تمضي في طريقها ولكن تصرفات الشخص ذاك أدخلت الشك في قلبها
حيث أنه لفت انتباهها عندما كانت تراجع سجلات الدخول والخروج تصرفاته مريبه بالنسبه لعمله
قررت مراقبته وإرسال بعض التنبيهات لكي تقيس نبضه وتتحسس تصرفاته
هل هو شخص عادي ام يقوم بعمل اكبر تحت مسمى عمله الذي هو فيه........
قاطع تفكيرها صديقتها ميلا ويبدو وجهها بهيئه مضحكه
لين:
- مسرع قد انتي هانا عادنا جيت من عندك
ميلا "لاتزال تحت تأثير الموقف":
- لين هيا نتروح اليوم
لين" بإستغراب ":
-ليش؟؟؟؟؟؟
ميلا "لا رغبة لها في الشرح تريد العوده الى المنزل مسرعه":
-هكذا هيا لين لو سمحتي بسرعه...
لين:
-طيب ليش قولي لي ليش كما فعلتيني هكذا قبل خمسه ايام وحصلنا تهزيئه محترمه من الدكتور لان احنا فلتنا التطبيق بأول يوم...
على الأقل كلميني
ميلا "لاتعلم أتضحك على غبائها ام تبكي على حظها الذي دائما هكذا":
-خلاص بس ..
اااااه
مشو انا داريه كيف اعمل
لين" علمت أن صديقتها قد ورطت نفسها في مشكله ":
- ههههههه ليش ماقد فعلتي....
ميلا "بغباء":
- هاا ولاشي
لين "تبتسم بخبث":
- على غيري
ميلا:
-👈👉اقول لك بس .... يعني....
كيفه
.... مشو انا داريه كيف ارتب الكلام
...
تشتي الصدق هيه نتروح واني احاكيك بالبيت
لين "برفض وعناد":
- لا...
ماعد اخطىء من هانا الا لما تحاكيني والا ماشي
ميلا:
-خلاص ماشي
انا عد ارجع لكن والله ماراحت لك يابقرة
لين:
- أنا بقره.... ياصاحبة البقرة
ميلا" تضحك على لين وردودها السريعه ":
- باي عد ارجع ابسر عملي وانتي خليك هانا اشبعي بالكرسي والفضول حقش
وهكذا ذهبت ميلا بعد محاولة فاشله لأقناع زميلتها بالعودة معها إلى المنزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قيس عاد إلى المنزل مسرعا مغيرا ثيابه المبتلة بعصير ميلا بعد أن أخذ الفلاشات التي كان يريد طباعتها...
نزل من الدرج مسرعا فإذا بوالده في أمامه مباشرة
رائد:
-وين عاتسير
قيس " ببرود ":
-أسير عرس معاذ
رائد" بتساؤل ":
- ليش قدو عرسه....؟ متى خطب؟
قيس" دماؤه تفور لانه لايعيرهم اي اهتمام "" قال بضحكة ساخره ":
-من متى الاهتمام.....؟
وغادر المنزل دون أن يسمع رد والده.
سناء" زوجه رائد":
-ماشاء الله والابن الي معك لو انت رجال عاتربيه زي الناس اما هكذا م...
رائد "يقاطعها غاضبا":
-كم من مره بين اقول لش لا تتدخلي بيني وبين إبني....
سناء" بطفح ":
-انت أخبر صدق مالي دخل
سناء هي زوجة رائد الثانيه بعد أم قيس وهي إمرأة لاتهتم سوى بمظهرها الخارجي لم تنجب أطفالا بسبب سنعرفه مع الأحداث
سناء"بعجلة":
-يلا خلاص انا عد اسير بيت اختي اليوم شكلها تاعبه
اشتي اشوف كيف قد هي...
رائد "يتذكر شيئا":
- حاكيتيها من سب الموضوع الي كلمتك عليه.
سناء:
-ايوه... قد قلت لها بس قالت مدري عايوافق زوجها
لان بنته عنيده ورافضه فكرة الزواج أصلا خصوصا وهي حاليا بتدرس
مدري عايوافقو
رائد:
-خير......
سناء "بفضول":
-وانت ليش تشتى تزوجه مسرع عاده مايقدر يتحمل مسؤولية بيت...
رائد ينظر لها نظرة بمعنى لادخل لك بيننا.
علمت سناء مغزى تلك النظرة اخذت أشيائها وخرجت وهي تكمل حياتها المعتادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدي خرج من عند المدير بعد أن أخبره بأنه اليوم يريد المغادره لأسباب شخصيه وعائليه
أغلق مكتبه وأخفى كل البيانات التي يحتاجها في عمله
ولكن قلبه يشعر بالقلق يبدو وأن هناك شخصاً يراقبه
لانه لاحظ الكثير من الدلائل التي تدل على وجود طرف ثالث ورابع في القضية
لايعرف هل هما متحدان او عدوان أو حليفان.
كما أنه بدأ يشك في أمر رائد وغرابته أغلب تحركاته تبدو واضحه والأغلب معقده ومخفيه..
اتعب رأسه بكثرة التفكير بدأ يشعر بالصداع بينما هو ينزل الدرج.
أمسك بين عينيه علّه يزول هذا الألم
استعجل في المشي ذاهبا إلى المنزل غير ثيابه على الفور ثم اتجه الى وجهته التي يريدها
.
.
.
.
.
.
.
.