التراب الأول
في الصباح، لم تكن رفيف بحاجة إلى منبه.
استيقظت على صوت المطر المتقطع على زجاج النافذة وعلى شعور غريب بالخفة... أو الفراغ.
وقفت وسط الغرفة، تحذق في البيت كما لو كان كائنا يحتاج إلى من يوقظه.
بدأت بالتنظيف.
نزعت الستائر القديمة، فتحت النوافذ، ومررت أصابعها على الرفوف المغطاة بطبقة خفيفة من الغبار.
وكأنها تنفض كل حركة كانت بطيئة، لكنها متعمدة . شيئا عن نفسها، لا عن الأثاث.
في المطبخ، وجدت إبريق شاي نحاسي وآنية فخار ومعلبات منتهية الصلاحية.
وفي الحديقة الخلفية شجرة رمان مائلة، وبعض الأعشاب البرية تغزو الحواف.
رفعت كفيها وربطت شعرها للأعلى، ثم بدأت بإزالة الأعشاب.
"أنت غريبة هنا."
قالها صوت رجولي خلفها، ليس خشنا، ولا مرحًا، بل فقط هادئ.
التفتت.
رجل ثلاثيني يحمل سلة فارغة، ووجهه مطمئن بطريقةلا تفهم.
"أهلا..." قالت رفيف بتردد خفيف. "أنا رفيف. استأجرت هذا البيت من أم خديجة.
أوما بهدوء، ثم أشار إلى الأرض:
كنا نزرع فراولة هنا ترابها يعرفنا.
ابتسم ابتسامة سريعة، كأنها سقطت منه بالخطأ.
"أنا زياد من الجيران. إذا احتجت أي شيء، اسألي عني.
ثم ابتعد بنفس الهدوء، تاركا خلفه أثرًا خفيفًا... كخطوة في الطين.
جلست رفيف على عتبة الحديقة، تنظر إلى التراب وقد بدأ المطر يلينه.
ربما لم تكن تنوي البقاء طويلا، لكنها الآن شعرت بشيء يشبه الانتماء - ليس للمكان بعد، لكن للفكرة.