سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الرابع عشر : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر :

الفصل الرابع عشر :

السهرة كانت شغالة في الصالون الكبير، النور خافت، والتلفزيون شغّال على فيلم قديم، والصوت واطي علشان اللي عايز يتفرج يتابع، واللي عايز يدردش كمان يعرف يتكلم. الأولاد قاعدين على الأرض، وباقي العيلة متناثرين على الكنب والكراسي، وفيه ضحك خفيف ييجي كل شوية لما الفيلم يعمل لقطة غريبة. ربى كانت قاعدة في الركن، كأنها موجودة بس مش حاضرة. عينها متعلقة ناحية واحدة بس... سفير. كل ما حاولت تركّز في الفيلم، تلاقي نفسها بتبص عليه تاني. مش قادرة تنسى المكالمة... ولا صوته، ولا الكلمة اللي سمعتها. كل حاجة فيه دلوقتي بقت غريبة، طريقته في الكلام، حركته، حتى ضحكته. وكان هو كمان... بيبصلها كل شوية، نظرات سريعة، مش طويلة، بس ربى حسّت بيهم. فيه حاجة في النظرات دي مش مفهومة، لا هي عادية، ولا فيها اهتمام ظاهر، بس فيها توتر... فيها علامة سؤال. هي مش فاهمة هو بيبصلها ليه، هل شاكك إنها حست بحاجة؟ ولا هو متوتر علشان المكالمة بس؟ ولا هي اللي مخها بيكمل الناقص؟ في وسط كل ده، كان فيه حد تاني بيراقب من بعيد... ناجد. من أول لحظة لاحظ فيها التوتر الغريب، نظرات ربى اللي بتروح وترجع، وعين سفير اللي مش سايبة مكانها. وجهه اتشد، العضلات حوالين فمه شدّت، والهدوء اللي كان باين عليه طول اليوم، بدأ يختفي. بصّة طويلة منه ناحية سفير، ونظرة سريعة على ربى، وكأنه بيحاول يفهم هما بيعملوا إيه؟ إزاي فيه لغة عيون ما بينهم؟ وليه دلوقتي بالذات؟ في داخله، ناجد حس بحاجة مزعجة. مش شك كامل، لكن زي شوكة صغيرة دخلت في صدره. هو مش من النوع اللي يغار بسهولة، ولا اللي يتصرّف من غير ما يتأكد، بس الشعور جواه كان واضح... ضيق... وغضب حاسس إن فيه حاجة غلط، وحاسس إن وجوده بقى تقيل، وإنه مش قادر يتفرّج على الفيلم ولا يضحك زي الباقيين. وفجأة، بص لصدره كأنه بيحاول يراجع نفسه... وقال بصوت واطي بس مسموع "أنا طالع... حاسس إني تعبان شوية، هدخل أنام." الكلام كان بسيط، بس صوته فيه جفاف ربى، أول ما سمعت كلمته، رفعت عينها بسرعة، اتقابلت عينيها مع ضهره وهو بيقوم ويمشي ناحية السلالم. وبعد دقايق، ووسط الضحك والكلام، ما قدرتش تكمّل، حست إن وجودها تقيل، وإن دماغها مش راكبة. قامت بهدوء وقالت "أنا كمان هدخل أرتاح شوية... شكلي اتخدّيت من اليوم." ملاك قالت لها بهزار "بسرعة كده؟ ده لسه الفيلم مش وصل نصه!" ربى ضحكت بخفة "شكلي ما استحملتش الأحداث... بقى عندي وجع دماغ فجأة." وطلعت ورا ناجد، خطواتها كانت بطيئة بس ثابتة، مش عارفة هي بتعمل كده ليه... ولا ليه قلبها قلقان عليه، ولا ليه عينيها مش قادرة تمحي صورة سفير والمكالمة اللي سمعته فيها بيقول "أنا واثق فيك... خلينا نشوف." _______ دخلت ربى الأوضة بخطوات هادية، كانت حاسة إن الجو متغيّر… حاجة مش مريحة، مش نفس الدفا اللي اتعودت عليه في وجود ناجد. بصت عليه، كان قاعد على السرير، ضهره مسنود على المخدة، والتليفون في إيده، صوابعه بتتحرك بسرعة بس وشه مافيهوش تعبير… كأنه موجود في مكان تاني. قالت لنفسها وهي بتاخد نفس عميق "ماتتخيليش… يمكن فعلاً تعبان زي ما قال، ما تبنيش فيلم في دماغك." قامت دخلت الحمام، خدت دش سريع، كانت بتحاول تلم نفسها، تحس إنها ترجّعت تاني لحالة "المراقبة الداخلية"… بتعدي على كل حركة ونظرة وكلمة. بعد ما خلصت، لبست بيجامتها، شعرها مربوط بشكل بسيط، وخرجت. بصت ناحيته… لسه صاحي. نفس الوضع، نفس المسند، ونفس الهاتف. لثانية، حسّت إن فيه جدار بينه وبينها… جدار هي مش فاهمة ليه اتبنى فجأة. طلعت السرير بهدوء، قعدت على طرفه، وبصّت له بحذر. قالت بابتسامة خفيفة وهي بتحاول تبدأ حوار "على فكرة… عندي بكرة دروس في الجامعة من بدري… يعني هنزل بدري جدًا… بس شكلي مش هصحى في الوقت" مافيش رد. فضل مركز في تليفونه كأنها مش قالت حاجة. سكتت لحظة، وبعدين كررت الكلام، بصوت أهدى وبضحكة خفيفة "يعني لو مصحيتش الصبح، صحيني…" برضو مافيش رد غير ايماءة خفيفة اتشد وشها، ابتسامتها بدأت تذوب، وضهرها استقام كأنها أخدت خبطة في كرامتها. بصّت له مباشرة، قالت بنبرة فيها استغراب "ناجد؟... سامعني؟" بص لها أخيرًا، بسرعة، بعينين جامدين، وقال بهدوء "آه… تمام." بس صوته كان حاد، مافهوش روح، كأن الجملة طلعت منه بالعافية، كأنه بيقولها علشان يسكّتها مش علشان بيرد بجد. ربى حسّت بحاجة تقفل جوّاها. دي أول مرة يحصّل كده... أول مرة يتجاهلها، أول مرة تحس إن وجودها بيتكتم عليه قلبها وجعها من غير ما تفهم السبب. بس هي مش من النوع اللي يزنّ، ولا اللي يفرض نفسه. فقالت بصوت واطي وهي بتشد الغطا "طيب… تصبح على خير." رد أخيرًا، وقال بنفس النبرة الجامدة "وإنتي من أهله." سكتت، وغمضت عنيها، مش علشان نايمة، لكن علشان تهرب من الإحساس اللي بدا يرسم نفسه جوّاها… إن فيه حاجة حصلت، وإنها ماتعرفش إيه هي. في اللحظة دي، ناجد كان حاسس بنفسه متناقض. غضبان؟ آه… بس ليه؟ مايعرفش. حزين؟ جدًا… بس على إيه؟ يمكن علشان شاف حاجة ماحبهاش؟ يمكن علشان حس إن فيه لغة بتتكوّن ما بين ربى وسفير وهو مش قادر يفهمها ولا يوقفها؟ حاسس بخيانة؟ لأ. بس حاسس بخطر؟ آه. ومع كل ده، هو مش قادر يواجهها، ولا حتى يشرح هو زعلان ليه، فكان أسهل له يتجاهل، وأسلم له يسكت، علشان ما يقولش كلام يندم عليه بعدين. بس لما سمح لصوته يرد على "تصبح على خير"، كان جواه صوت تاني بيصرّخ: "قولها إنك زعلان… حتى لو مش عارف من إيه ...وماتخليهاش تنام زعلانة كده " _______ ربى… أو بالأصح، ماقدرتش تنام أصلاً. كانت طول الليل عينيها مفتوحة، تفكيرها بيوديها ويجيبها، وكل شوية دماغها ترجع للحظة اللي ناجد تجاهلها فيها من غير سبب. حاولت تقنع نفسها إنه تعبان، مضغوط، أي حاجة… بس الإحساس جواها مابيكدبش. غمضت عينيها يمكن ساعة أو أقل، وبعدين صحّتها صوته… "ربى… قومي، اتأخرتي." كان صوت ناجد. صحيها من عالم أفكارها، نبرته كانت هادية، زي ما هو دايمًا… فيه لمحة حنية، لمحة طمأنينة... فتحت عينيها، وابتسمت أول ما شافته، كأنها كانت مستنياه يطمنها إنها بتتخيل. "صباح الخير…" قالتها بنعومة وهي بتقعد. بس… مافيش رد دافي. مافيش حتى لمحة في عينيه تقول إنه فرحان إنه شافها أول ما صحيت. مجرد نظرة سريعة، وحركة بسيطة براسه، وخرج من الأوضة. هنا، قلبها وقع. كل اللي كانت بتحاول تقنع نفسها بيه، انهار. قامت بسرعة، لبست هدومها، وهي بتقول لنفسها إنها متأخرة على الجامعة، لكن الحقيقة؟ كانت عايزة تهرب من الجو اللي ما بقاش مريح. البيت اللي كانت حاساه أمان، فجأة بقى تقيل على صدرها. نزلت قبله على المطبخ… حطّت لنفسها شاي خفيف وسندويتش صغير… السكر مش بيسمح لها تتجاهل الأكل حتى وهي مش طايقة تاكل. وهي واقفة، دخلت نعيمة، حماتها. ابتسمت وقالت "صباح الخير يا ربى." "صباح النور يا ماما." كان ردها مؤدب، بس باين عليه البرود… مش منها، من جوه… قلبها مش متزن. وفجأة، من ناحيتين مختلفتين، دخل ناجد من فوق، وسفير من الصالة. عين ناجد وقعت على المشهد… رغم إن كل واحد في حتة، وكل واحد مش بيكلم التاني… بس الصورة نفسها وجّعته. اتنهد بضيق، وزفر كأن الهواء تقيل عليه. بصّ لوالدته وسفير وقال "صباح الخير." "صباح النور يا حبيبي." قالتها نعيمة. "صباح النور." قالها سفير وهو بيحاول يحافظ على نبرة عادية. وبعدين ناجد بصّ لسفير "جاهز؟" "أيوه، دقيقة آكل حاجة بس." نعيمة قالت بسرعة "تعالى يا حبيبي معايا، أعملك لقمة كده على السريع." وبعدين سألت ناجد "وانت يا ابني؟ تحب آكلك حاجة؟" هز راسه وقال "لأ يا ماما نعيمة … مش جعان." نعيمة فهمت إنه مش فايق كويس، فقررت ماتضغطش عليه، وقالت لسفير "تعالى بسرعة نجهز الأكل في الصالة." وسابتهم وخرجت. فضل بس ناجد وربى في الرواق اللحظة كانت مشحونة… ربى حسّت بنفس التوتر اللي كان بيجيها في أول أيام جوازهم، لما كانت مش عارفة تقول إيه ولا تبدأ منين… بس هما كانوا اتعدّوا المرحلة دي… مش كده؟ ولا هي كانت فاكرة بس؟ قررت تكسر الصمت، وقالت وهي بتلم شنطتها "هطلع أجيب شنطتي… علشان تبقى توصلني في السكة." كان عايز يوصلها، بس فكرة إنها تركب معاه وسفير في نفس العربية؟ لا… مستحيل. بسرعة رد بنبرة عادية بس لربى كانت باردة "مش هقدر أوصلك… عندي اجتماع بدري. هكلم زين أو أيوب يوصلك." حاولت تخبي خيبتها، بس عينيها قالت كل حاجة. رغم كده، ابتسمت وقالت "تمام… مش لازم تكلف حد. أروح لوحدي." ناجد هدا وقفته وبص للساعة في معصمه " لا هيوصلوكي " هزت راسها وقالت بعند بسيط، صوتها هادي بس فيه نغمة مكسورة "بلاش… مش مستاهلة، مشوار صغير…" وهنا انفجر، مش بصوت عالي، بس بنبرة فيها حدّة "يا ربى، قلت هبعت معاكي حد وخلاص!" وفي اعماقه كان بيقول " انا مانسيتش آخر مرة إيه حصل؟ الصور اللي تبعتتلي وإنتي معايا؟ ممكن يبقى هشام بيراقبني… بيراقبك. ماينفعش تمشي لوحدك ...مش هسمحله يآذيكي " بصتلُه، مصدومة… مش من الكلام، من طريقته. الراجل اللي كان بيكلمها دايمًا بحنية، بقى بيزعق…بيزعق فيها لاول مرة اما هو اجتمد فجأة… وادرك أنه زعقلها لاول مرة هو نفسه اتفاجئ إنه قال كده، وإنه بيزعق. ربى كانت واقفة، وشها شاحب، عينيها فيها حزن أكتر من خوف. وقالت بهدوء، كأنها استسلمت "حسناً…" كان ممكن تقول أكتر. كان ممكن تعترض أو تبرر… بس اختارت إنها تسكت. مش علشان ضعيفة… علشان مش عايزة تزيد الطين بلة ناجد ظل واقف مكانه مش بيبصلها ، حاسس إنه غلط، حاسس إنه طلع غضب وغيرة مايعرفش حتى يشرحها فيها… هو شايف سفير من يوم ما رجعت، بيتكلم… بيهزر… بيعدي من حواليها. هو عارف إنها محترمة ومابتعملش حاجة، بس جوّه قلبه، النار شغالة. غيرته بتوجعه… وبيطلع الوجع ده عليها، غصب عنه. ربى طلعت، وجهزت نفسها. ونزلت وركبت مع زين، بس طول السكة… كانت ساكتة. بتبص من الشباك، وعقلها مش في الطريق… بل في المسافة اللي بدأت تكبر بينها وبين ناجد من تاني