الفصل الثاني :ناهورا
---
📖 الفصل الثاني: ناهورا
> لم يشعر سامر بجسده وهو يسقط في ذلك الضوء، لكنه لم يكن سقوطًا عاديًا...
بل كأنه كان يُخلع من زمنه، من أفكاره، من جلده.
حين فتح عينيه، كان واقفًا وسط ممر حجري واسع، تحفّه أعمدة زرقاء تنبعث منها أنوار خافتة.
الأرض لم تكن ترابية، ولا حجرية، بل كأنها ذاكرة قديمة تصلّبت تحت قدميه.
تقدم ببطء، يسمع صدى خطواته يهمس لا يرنّ، كأن الجدران تحفظ خطاه.
فجأة، ظهر رجلٌ أمامه. لا هو طويل ولا قصير. عاري الرأس، بعينين رماديتين، وملابس بلون الغسق.
قال دون أن يحرّك فمه:
— "أنت من خارج النسق. من خارج ناهورا."
— "ما هذا المكان؟ من أنت؟"
— "أنا السِّـجال. خازن مدخلك. وأنت الآن تحت ميزان الندم."
أضاءت أرضية الممر، وارتفعت من جانبيه مرآتان عاليتان، كل واحدة تعكس صورة مختلفة لسامر:
في الأولى: سامر يضحك وهو يساعد مريضًا على التعافي
في الأخرى: سامر واقف عاجز أمام سرير، مريضٌ يحتضر، ثم يسود المشهد
— "كل من يعبر إلى ناهورا... تُوزَن روحه على ميزان السكون. هل تعرف ما هو؟"
— "لا..."
— "هو الفارق بين ما فعلته... وما كان بإمكانك فعله."
انطفأت المرايا، وفتح جدار من الممر.
خلفه، ساحة واسعة، يسير فيها بشر... لكنهم بلا وجوه واضحة.
ملامحهم تتبدل كلما خطوا خطوة. مرة أطفال، مرة شيوخ، مرة لا شيء.
— "في ناهورا، لا تُحاسبك القوانين. تحاسبك ذاتك."
— "وإن رفضت الدخول؟"
— "بوابة ناهورا لا تفتح مرتين."