رحيل البطل و ولاده الاسطورة
كان الليل ساكنًا على غير العادة، النجوم تتوارى خلف الغيوم كأن السماء تبكي،
والقمر يختبئ، يخجل أن ينير طريقًا يقود إلى الموت.
في ساحة القصر الكبير… اجتمع الحشد، والجنود اصطفوا، والعالم كله يراقب اللحظة التي ما كان لأحد أن يتخيلها.
أريان… مقيّد اليدين، بثياب الإعدام، رأسه مرفوعة، ونظرته ثابتة.
أمام الجموع، وقف زيرون، بعباءته السوداء، وعينيه تلمعان بنشوة الانتصار الكاذب.
"الخائن… سيُعدم علنًا بتهمة خيانة المملكة، والتحالف مع أعدائنا."
**
لكن خلف الأسوار… كانت رحمه، برفقة أم أريان، ورايفن، ليانا، والطيف،
يبكون في صمت… لا يستطيعون التدخل…
فكل المحاولات فشلت، وزيرون سيطر على كل شيء.
وقف أريان في منصة الإعدام، وتقدم الجلاد، والسيف يلمع في ضوء المشاعل.
اقترب الطيف من أريان، وهمس له بكلمات لا يسمعها أحد:
"أحيانًا… نهاية الجسد بتكون بداية الخلود."
ابتسم أريان بهدوء، ثم رفع عينيه نحو السماء، وقال:
"أنا لم أخن أحدًا… أنا اخترت الحب، واخترت أكون إنسان… مش آلة في يد الحقد."
ثم التفت للحشد، صوته ثابت، عينيه مليئة بالحياة:
"لو موتي هيكون نور لحد تاني… فليكن."
و… سقط السيف.
صرخت رحمه…
صرخة شقت السماء، خنقتها الدموع، واليد المرتعشة تمسك بثياب أمه التي سقطت على ركبتيها.
ليانا أجهشت بالبكاء، ورايفن أغلق عينيه وهو يتمتم:
"وداعًا… يا أعظم صديق."
بعد الهروب… وسط الغابة الهادئة، وقف الجميع أمام قبر بسيط، محفور في جذع شجرة قديمة كان يحبها أريان.
كتبت عليه رحمه بخط يدها المرتعش:
"هنا يرقد من لم يمت أبدًا… قلبه باقي فينا، وأثره خالد في الأرض."
وضعت وردة بيضاء فوق القبر، ثم همست: "سامحني… مقدرتش أنقذك… بس هكمل اللي بدأته، وهحكي لكل الدنيا عنك."
أمه اقتربت، لم تتكلم، فقط قبلت اسم ابنها المحفور.
الطيف ظهر للحظة، وقال بصوت حزين:
"أحيانًا… البطل الحقيقي بيموت في صمت، علشان يخلّص أرواح كتير من الألم…"
ثم اختفى.
رحمه التفتت لأصدقائها، دموعها مازالت حاضرة، لكنها قالت بإصرار:
"هندور على الحقيقة… هنرجّع الحق… هنكمل المسيرة."
ومع أول خيط شمس… بدأوا رحلتهم من جديد.
ولكن… في قلب كل واحد منهم، صوت أريان لا يزال حيًّا، ينبض بالقوة، بالحب… وبالأمل.