لهيب الاعتراف و صدي السيوف
كانت السماء مرصعة بالنجوم، والهواء عليلًا يحمل شيئًا من الأمل الغامض…
جلست رحمه بجانب النار الصغيرة، تحدّق فيها وكأنها تحاول ترويض لهبها،
بينما كان أريان يُصلح أحد أسلحته في صمت.
الطيف كان يحوم بصمت فوقهم، ثم قال ببرود غريب:
"الليلة دي… مش زي أي ليلة. فيه قلوب هتتكشف… وفيه دم هينسكب."
رحمه نظرت له، ثم التفتت لأريان بصوت خافت:
"أريان… في حاجة لازم تتقال، سواء النهارده أو بكره أو في أي زمن تاني."
أغلق أريان سيفه بهدوء، ونظر إليها، عينه مليانة توتر وكأنه بيواجه أخطر خصم له.
قالت وهي تقترب خطوة منه:
"أنا مش هقدر أهرب من مشاعري أكتر من كده… أنا حبيتك."
سكت الزمن…
حتى الطيف اتجمد في مكانه، عيونه المتوهجة تحدق في أريان وكأنه بيختبر ردة فعله.
أريان تنهد، وكان صوته مبحوح:
"وأنا… حاولت أقاوم، أقنعت نفسي إنّي ماينفعش…
عشان نفسي… عشان المملكة…
لكن الحقيقة؟ إنك بقتي أكتر من أي حاجة تانية في حياتي…"
رحمه همست:
"يعني… بتحبني؟"
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بثقة لأول مرة:
"أيوه، بحبك… حب حقيقي."
اقتربت منه، ووقفت أمامه، ثم وضع يديها على صدره، وشعرت بنبض قلبه… نفس النبض اللي بدأ يتزامن مع قلبها.
الطيف ابتسم وقال بسخرية:
"مشهد عاطفي جميل… بس للأسف، النهاية قربت."
وفجأة… اهتزت الأرض من تحت أقدامهم، وسمعوا صوت خيول وسيوف تقترب.
**
زيرون يصل…
خرج زيرون من بين الظلال، بملابس الحرب السوداء، وخلفه وحدة من جنوده الخاصة.
قال بصوت ملغوم:
"كنّا بندوّر عليك يا أريان… بس واضح إنك كنت مشغول بحاجة تانية."
نظر إلى رحمه بازدراء:
"أميرة هاربة… وفارس خائن… نهاية رومانسية أوي."
أريان وقف بثبات، وسيفه بيده، ووقف بين زيرون وبين رحمه.
"لو عاوز تعدّي، لازم تعدّي من فوق جسمي."
ضحك زيرون باحتقار:
"وكنت مستني اللحظة دي من زمان."
انقض زيرون بسيفه، وأريان صد الضربة، واشتعلت الشرارة الأولى.
بدأت المعركة الأعنف بين خصمين يعرفان بعضهما أكثر من أي أحد…
سيوف تتقاطع، نظرات تحترق، وجروح قديمة تُفتح.
قال زيرون أثناء القتال:
"كنت دايمًا في ضهرك… بس الكل بيبصلك أنت! … حتى الناس… حتى الملك!
أنا اتخلقت عشان أكون ظلّك؟!"
رد أريان وهو يصد هجومًا عنيفًا:
"أنت اخترت تبقى ظل، لما قررت تكره بدل ما تحارب معايا!"
ضربة هنا… جرح هناك… العرق والدم اختلطوا على جباههم.
رحمه كانت تراقب وهي تصرخ:
"كفاية! زيرون، دي مش حربك الحقيقية!"
لكن زيرون ما سمعش…
وفي لحظة جنون، هجم على رحمه بالسيف!
لكن أريان صرخ، وقفز قدامها، وتلقّى الجرح في كتفه…
وقع على ركبتيه، لكن قام تاني…
"مش هاسمحلك…"
وبآخر قوة، صد ضربة زيرون، ثم وجّه له ضربة قوية أطاحت بسلاحه.
وقع زيرون أرضًا، ورفع أريان سيفه فوقه، لكن…
تراجع.
"مش أنا اللي أقتل… حتى لو كنت عدوي."
زيرون صرخ:
"اقتلني… يا جبان!"
لكن أريان اكتفى بنظرة نصر، ثم التفت لرحمه.
ركضت نحوه، واحتضنته وهي تبكي:
"إزاي تجرّح نفسك عشاني؟"
رد وهو يحتضنها:
"أنا جرحت أكتر من كده، بس وجعي مابقاش مهم… طول ما إنتِ بخير."
الطيف قال بهدوء وهو ينظر للقمر:
"القصة لسه ماخلصتش… لكن الحب دايمًا بيكسب أول جولة."
ثم خيّم السكون…
لكن خلف التلال… كانت أعين أخرى تراقب.