صراع الحب - خطه تحت ضوء القمر - بقلم محمود عبد الظاهر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صراع الحب
المؤلف / الكاتب: محمود عبد الظاهر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: خطه تحت ضوء القمر

خطه تحت ضوء القمر

لم يكن الليل هذه المرة عاديًّا، فقد صار الحلف الوحيد لأريان… تحت ظلاله السوداء، كان يخطو كمن يعرف أن كل ثانية خطأ محسوب. في أحد الكهوف الصغيرة بين الجبال، جلس أريان أمام خريطة قديمة مهترئة، يتتبع بيده مسارات قد لا يعرفها أحد من سكان المملكة سوى القلائل. خلفه كانت رحمه تراقبه بصمت، ووجهها غارق في القلق. قالت بهدوء: "المطاردة بتقرب كل ليلة، لحد امتى هنفضل نركض؟" رفع عينيه ببطء، وأجابها بنبرة ثابتة: "مش هنركض… هنبدأ نتحرك. بخطة." اقترب الطيف، جالسًا على صخرة بجواره، وابتسم ساخراً: "آه، هو ده أريان اللي أعرفه… طب هات اللي في دماغك." أشار أريان إلى نقطة على الخريطة: "الحدود الشرقية. هناك في معبر سري بيستخدموه المهربين لنقل البضائع بين الممالك. هو ده طريقنا الوحيد، بس لازم نتحرك بعد يومين، لما يخف التفتيش." رحمه اتسعت عيناها: "بس دا خطر جدًا… ورايفن وليانا؟" ابتسم أريان ابتسامة خفيفة: "بعثت ليهم رسالة مشفرة، هيوصلها الطيف… هيبدأوا يجهزوا لتشتيت الانتباه في العاصمة، هيعملوا ضجة كفاية تخلّي الحرس يتشتتوا… ساعتها، نعدي." الطيف رفع حاجبه وقال: "هو أنا رسول دلوقتي؟ طب فين المكافأة؟" رمقه أريان بنظرة، فضحك الطيف واختفى قائلاً: "راجـــع قريب… لو موت ما تدفنشني تحت شجرة جوافة." ضحكت رحمه رغم التوتر، لكنها ما لبثت أن قالت بصوتٍ منخفض: "أنا مش خايفة على نفسي… أنا خايفة عليك." نظر إليها أريان مطولًا. كانت هذه المرأة، الهاربة من وطنها، أصبحت الآن وطناً جديداً له. همس لها: "أنت السبب إني لسه واقف… ولو ضيعتك، يبقى خسرت أكتر من المملكة كلها." احمر وجهها، لكنها ابتعدت بخجلٍ خفيف، بينما كانت تخفي ابتسامتها. --- في العاصمة – القصر الملكي كان زيرون يحدّق في المرآة، يتأمل نفسه، كمن لا يصدق أنه على العرش. "أنت مش مجرد قائد… أنت الإله اللي لازم يركعوله الكل." قالها لنفسه، ثم التفت إلى الحارس: "ضاعفوا المراقبة على الحدود الشرقية… في غريزة بتقولي إن أريان هيفكر في الطريق ده." "لكن يا سيدي، دا مستحيل يعبره دلوقتي..." قاطعه زيرون بحدة: "مفيش حاجة مستحيلة على أريان… واللي مش فاهم ده، هيتعاقب." --- في نفس الوقت – ليانا ورايفن في قلب العاصمة، وسط السوق، كانت ليانا تتحدث بهمس إلى أحد الرجال: "بمجرد ما توصل رسالة أريان، هنعمل مظاهرة وهمية في السوق… رايفن هيولع نار في مخزن الحبوب، وده كفيل يشغل المدينة كلها ليلة كاملة." ابتسم رايفن بخفة، وهو يمضغ تفاحة: "أنا قلتلك أنا مش خبير خطط… بس لما ييجي وقت الفوضى، أعرف أرقص وسطها." نظرت إليه ليانا مطولًا، لكنها قالت بهدوء: "لو حصللك حاجة، مش هسامح نفسي أبدًا." اقترب منها، وهمس بهدوء: "كفاية إنك قلتي الجملة دي… حتى لو كنتي لسه مش عارفة مشاعرك." في الكهف، وقف أريان أمام رحمه، يحمل سيفه على ظهره، وعباءته الرمادية تتمايل مع الهواء البارد. قال بهدوء: "بعد يومين… هنبدأ الرحلة." سألته: "وإنت مستعد تواجه كل دا؟" أجابها بثقة وهو ينظر لعينيها: "لو نهايته فيها سلامك… يبقى مستعد أموت عشانه."