صراع الحب - مطارده الحقيقه - بقلم محمود عبد الظاهر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صراع الحب
المؤلف / الكاتب: محمود عبد الظاهر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مطارده الحقيقه

مطارده الحقيقه

انفجر الخبر داخل جدران القصر كما تنفجر العواصف في السماء الصافية... اتهام أريان بالخيانة! لم يُصدّق أحد في البداية، حتى أن الملك نفسه وقف طويلًا يحدق في الكلمات التي جاءت من فم زيرون، محارب المملكة ومستشارها الجديد، ذلك الذي لطالما كان يحمل في عينيه شررًا خفيًا. قال زيرون بصوت جهور أمام الحاشية: "هناك أدلّة تثبت أن أريان قد فرّ خارج حدود المملكة، برفقة فتاة من لوسينا، العدو الأول لنا!" تجمّد المكان... صدمة... همسات، ثم نظر الملك ببطء إلى زيرون قائلاً: "هات ما لديك من أدلّة، إن كان ما تقوله حقيقيًا، فسيُعامل كخائن، حتى ولو كان بمقام ابني." ابتسم زيرون، وبدأ يُخرج وثائق مزيفة، وشهادات من جنودٍ تمّ التأثير عليهم، وتصاوير ملتقطة من بعيد تُظهر أريان برفقة فتاة مجهولة. في هذه الأثناء، كانت اسيا، والدة أريان، قد شعرت بأن شيئًا ما يحدث. توجهت مباشرة إلى ليانا ورايفن: "ما الذي فعلتماه؟ أين أريان؟" تبادلا نظرات سريعة، وبدت الحيرة في عينيهما، لكن ليانا قالت بثبات: "أريان لم يهرب، بل ذهب في مهمة نبيلة... علينا إثبات براءته." قال رايفن وهو يشد على سيفه: "زيرون يلعب لعبته الأخيرة... وسنفضحه." خرج الثلاثة في صمت، يحاولون جمع الأدلة وتحديد مصدر تلك الاتهامات. بينما من جهة أخرى، بدأ زيرون يُجهّز حملة تعقب هدفها واحد: القبض على أريان، حيًا أو ميتًا. ... على أطراف الغابة، كان أريان يسير بجوار رحمة، يتحدثان ببطء، كأنّ الزمن قرر أن يمنحهما لحظات خارج قوانين العالم. قالت رحمة وهي تراقب السماء عبر أشجار الصنوبر: "لماذا تفعل كل هذا لأجلي؟" نظر إليها، كانت عيناها تحملان مزيجًا من الدهشة والخوف: "أنا نفسي لا أعلم... ربما لأنك الوحيدة التي نظرت في عينيّ، ولم تسألني من أنا... بل سألتني لماذا أنا هكذا." ابتسمت بخفة: "وماذا وجدت في عينيّ؟" قال دون تردد: "شيئًا يجعل قلبي يهدأ لأول مرة." احمر وجهها وأدارت وجهها عنه، لكنها لم تبعد يدها عندما اقتربت أصابعه من يدها. كان طيفه، كالعادة، يسير بجواره ويهمس: "أريان... هذا الحب، أليس هو ذلك الشيء الذي طالما قلتَ أنك لا تفهمه؟" رد عليه وهو يبتسم: "ربما بدأت أفهمه الآن." قال الطيف بمرح: "إذًا يا سيدي القلب، استعد لما هو قادم... لأن الحب ليس فقط مشاعر، بل أيضًا اختيارات." ... في الخلف، كانت قوات زيرون تتحرك. الخطة كانت واضحة: البحث في كل قرية، كل وادٍ، كل غابة. لكن ليانا كانت أسرع، وصلت إلى أحد الشهود المضللين، وواجهته بالحقيقة. تحت الضغط، بدأ ينهار ويكشف عن تورط زيرون في تزوير الأدلة. في القصر، واجهت اسيا الملك بنفسها، عينيها دامعتان، لكنها وقفت بثبات: "إن كنت لا تصدق ابنك... صدقني أنا، أنا من حملته تسعة أشهر، وربّيته على الشرف، لا يمكن أن يخون." نظر الملك إليها، ثم إلى الوثائق مرة أخرى، وبدأ يشك... شكّ زرعه قلبه، لكنه لم يعترف به بعد. ... في الغابة، كان أريان ورحمة قد وجدا كوخًا مهجورًا يحتميان به، جلسا أمام النار، يتحدثان عن ماضيهما. حكت له عن حياتها في لوسينا، عن الألم، عن الخوف، عن الفقدان. قالت: "كنت أظن أن الحب مجرد وهم، لكنك أعدت تعريفه لي... أحيانًا نحتاج فقط إلى شخص واحد يرى الألم في أعيننا." اقترب منها، مسح على شعرها بخفة: "لن أسمح لأحد أن يؤذيك مجددًا... حتى ولو كان عالمي بأكمله يقف ضدي." كانت تلك الليلة، أول ليلة شعرا فيها أنهما ليسا مجرد هاربين... بل كانا اثنين يعبران الجحيم، معًا.