ظلال الخيانه
في القصر الملكي، وبينما كانت الاحتفالات لا تزال تتردد أصداؤها في الممرات، كان زيرون يراقب كل شيء عن كثب، ينسج في الخفاء خيوط مؤامرته. بذكائه الماكر، عرف أن أفضل طريقة لإزاحة أريان من طريقه ليست المواجهة المباشرة، بل تلطيخ سمعته أمام الملك والشعب.
استغل زيرون غياب أريان، وعرف عبر تجسسه أن الأخير اختفى منذ عدة ليالٍ دون إذن أو تفسير، وما زاد الطين بلة هو أنه أخذ فتاة غريبة معه، مجهولة الأصل والهوية. جمع زيرون الأدلة، أو بالأحرى، صنعها.
في إحدى الليالي، حدثت واقعة غريبة في القصر. اشتعلت النيران في جناح مخصص لحفظ الخرائط العسكرية، وسُرقت عدة وثائق حساسة تخص المملكة، من بينها خرائط دفاع مملكة لوسينا التي حصلوا عليها بعد الحرب. لم يُصَب أحد، لكن الحادثة كانت كافية لإثارة الرعب.
في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الحكم في قاعة العرش، وجاء زيرون حاملاً الأخبار كمن وجد كنزاً.
زيرون: "جلالتك، لست أتهم أحدًا، ولكن... هناك خيانة واضحة. الوثائق التي اختفت لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل ثلاثة أشخاص فقط: الملك، المستشار أريان... وأنا."
ساد الصمت القاعة، والملك نظر له بتعبير متجمد.
الملك: "أكمل يا زيرون."
زيرون، وقد خفض صوته قليلًا ليمثل التردد: "لقد تم رصد حركة مريبة خارج القصر ليلة الحريق... وشوهد شخص يشبه أريان يخرج من الممر الخلفي."
المستشار العجوز: "لكن أريان لم يُشاهد منذ ثلاثة أيام... هذا غريب."
الملك بدأ ملامحه تتصلب، ووجهه يعلوه قلق عميق. فكر للحظات، ثم قال: "أرسلوا في طلبه. أريد أريان أمامي خلال يومين."
أما زيرون، فكان يخفي ابتسامة نصر صغيرة.
...
في هذه الأثناء، كان أريان يسير في الغابات بصحبة رحمه، لا يعلم أن الخطر يقترب ليس من الخارج فقط، بل من قلب مملكته نفسها. وكان قلبه في صراع مع نفسه... لم يكن يعلم أن الحب الأول قد يكون بداية لحرب داخلية أقسى من كل الحروب التي خاضها.
الطيف – وهو يرقص فوق أغصان شجرة وينظر إلى أريان مازحًا: "أوه، لو كنت تدري ما يُحاك خلف ظهرك يا صديقي، لكنت ركضت عائدًا من فورك."
أريان، وهو ينظر إلى رحمه التي تمشي بهدوء بجواره: "أحيانًا، أشعر أنني لأول مرة... لا أفكر كقائد أو مستشار... بل كإنسان فقط."
الطيف: "والإنسان، يا عزيزي، غالبًا ما يكون أضعف أمام قلبه من ألف جيش."
لكن الكلمات الجميلة سرعان ما ستُطغى عليها رياح الشك... فقد اقتربت لحظة الحقيقة.