خطي الظلام
كان الليل قد أرخى سدوله على المملكة، وهدأت الأصوات إلا من نسمات الريح التي تتسلل بين الأشجار. جلس أريان في غرفته، يتأمل خارطة الطرق المؤدية إلى الحدود الغربية، قلبه ينبض بقوة لا يعرف لها تفسيرًا. أمامه وقفت رحمه، تنظر إليه بتوجس، وداخل عينيها أسئلة لا تُقال.
قال بصوت خافت، وكأنه يخشى أن يسمعه الزمن نفسه:
"الليلة... سنتحرك. كل شيء جاهز. وجهتنا: ممر الظلال، الطريق الوحيد الذي لا تخضع له أعين الحراس."
رحمه: "أنت متأكد؟ هتترك كل دا علشاني؟ دا تهور يا أريان، ممكن..."
أريان (مقاطعًا): "أنا اخترت، واخترت بعقلي قبل قلبي. اللي حصل لم يكن عدل، والسكوت عليه خيانة لروحي قبل أي حد تاني."
في زاوية الغرفة، طيف – رفيقه الذي لا يراه سواه – يتقلب في الهواء كفقاعة من الضحك والسخرية:
طيف (مقلدًا صوتًا دراميًا): "أيها الفارس النبيل، يُضحّي بمنصبه من أجل فتاة هاربة من مملكة العدو! هل هذا حُب؟ أم جنون؟ أم خليطٌ لذيذ من الاثنين؟"
أريان (بابتسامة باهتة): "اسكت، يا طيف... مش وقتك."
دخلت ليانا، عيناها حادتان كالسيوف، لكنها تحاول أن تخفي قلقها خلف ابتسامة مصطنعة:
ليانا: "كل شيء مجهز. الجنود اللي معانا في الخطة بياخدوا مواقعهم، ورايفن هيغطي عليك من القصر. بس... أريان، أنت عارف أنك لو اتكشفت، دي نهاية كل حاجة."
أريان (بصوت حاسم): "أنا عارف، وعشان كده عاوزكم تغطوا عليا كويس. أنا واثق فيكم."
رايفن دخل بعدها بلحظات، يحمل حقيبة صغيرة وبعض المؤن، وضعها على الطاولة دون كلمة، ثم رفع نظره نحو أريان:
رايفن: "هتحتاج دول. المسافة للحدود مش قصيرة، ولو صادفت أي دورية... إياك تتردد. رحمتها مش هتستحمل السجن تاني."
ثم ملت عليه وهمس بصوت خفيض لا تسمعه سوى الجدران:
"خلي بالك منها... وليانا... ليانا بتحاول تتماسك، بس أنت عارف هي بتحبك، حتى لو عمرها ما قالتها."
أريان أدار نظره إلى رحمه، التي كانت تضم ردائها كأنها تحتضن نفسها.
ومع منتصف الليل، غادرا.
كان القصر صامتًا، والنوافذ مغلقة، والحراس قد تم إبعادهم بحجة مناورة عسكرية طارئة.
انطلقت أقدام أريان ورحمه في ممرات الظلال، خلفهم طيف يهمس بأغاني قديمة ويضحك كلما تعثرت رحمه فوق جذع شجرة أو حجارة.
طيف (بصوت هادئ): "أريان... أنت فاهم أنك دلوقتي مش بس بتهرب؟ أنت بتغير مصيرك، وبتكتب سطر جديد مالوش رجعة."
أريان (بصوت يشبه الحلف): "ولو كانت دي النهاية... فأنا اللي اخترتها."
وبينما كان الظلام يبتلعهم، بعيدًا عن أسوار القصر ونيران الحراس، وقفت في إحدى الزوايا عين تراقبهم. زيرون، بجسده الغامض ووجهه القاسي، كان يبتسم ابتسامة باهتة:
"أريان... مش هتفلت المرة دي."