سكوت المنتصرين...... و نبض الانتظار
كانت شمس المساء تتسلل من بين أعمدة القصر العالية، ودفء الضوء الذهبي ينعكس على جدرانه المزخرفة كأنها تحتفل بصمت بانتصار لم يكن سهلًا.
في ساحة التدريب الخلفية، وقف أريان يراقب الجنود وهم يتبادلون التهاني، وأصواتهم ترتفع بالضحك، وصفير الانتصار.
صوت الطبول في المدينة بدأ يتصاعد… تجهيزًا للاحتفال الكبير.
رايفن كان جالسًا على سور الحديقة الحجرية، يأكل تفاحة وهو بيضحك:
رايفن:
"مش مصدق إننا فعلاً انتصرنا! بعد كل ده… بعد التعب، والدم، والصراخ… إحنا رجعنا واقفين، وعايشين… ومبسوطين!"
أريان (يبتسم بهدوء):
"للحظة حسيت إننا مش هنرجع… بس رجعنا. ودي نعمة كبيرة."
رايفن (ينظر له فجأة):
"بس أنت مش فرحان أوي زيهم… في حاجة؟"
أريان (ينظر بعيد):
"مش عارف… حسيت وأنا في المعركة، إننا انتصرنا في الحرب، بس لسه جوايا حرب تانية… ما خلصتش."
رايفن (بابتسامة هادية):
"كلنا كده يا أريان. كل واحد فينا جواه حرب خفية محدش شايفها. أنا مثلًا… حاسس إني فرحان ليك أوي، وفخور، بس… في حاجات تانية مش عارف أقولها حتى لنفسي."
أريان (ينظر له بلطف):
"أنا فاهم… أكتر مما تتخيل."
صمت لثواني بينهم، لكن كان صمت دافي… مريح، كأنهم بيتكلموا بلغة من غير كلمات.
في قلب العاصمة، بدأت الزينة تُعلّق، الأقمشة الملونة تُمدد بين الشوارع، وأصوات الأطفال تملأ المكان ضحكًا.
العازفون يتدربون على الأناشيد الحربية، والتجار يُخرجون أفضل بضائعهم استعدادًا للاحتفال الكبير.
أريان ورايفن خرجوا يتجولوا وسط الناس، يراقبوا مشاعر الفرح، والأمل اللي رجع للوجوه.
وقفوا عند بائع ألعاب، شافوا طفل صغير بيطلب من والده حصان خشبي صغير.
أريان (يهمس):
"دي اللحظات اللي بحس فيها إني عملت حاجة حقيقية… علشان العيل الصغير ده يعيش في أمان."
رايفن (نص جد ونص هزار):
"إحنا عملنا كتير… بس أنت بالذات يا أريان… عملت المستحيل. بس السؤال الحقيقي… إمتى هتحس إنك تعبت كفاية؟ وتسمح لنفسك تعيش؟"
أريان (بنظرة بعيدة):
"يمكن لما ألاقي اللي تخليني أعيش علشانها… مش علشان الكل."
---
نقطة التحول
وأثناء جولتهم، دخلوا إلى ساحة عامة فيها مسرح كبير بيتجهز.
قائد المراسم بيحضّر أسماء المكرّمين، والملك بنفسه طلب إن أريان يكون المتحدث باسم الجيش في الحفل.
رايفن (ينظر له بدهشة):
"هتتكلم قدام الناس كلها؟! دا حتى أنا هقف في الخلف وأصفق!"
أريان (يضحك):
"وأنا هقول إن نص الشجاعة كانت جاية من واحد بيحب التفاح وبيهزر وقت الجد!"
رايفن (يمثل الانفعال):
"دا أنا ممكن أطلع أخطب عن الحب بدل الحرب!"
تبادلوا الضحك، وظهر طيف أريان جالس على عمود المسرح، بيقول:
الطيف (بصوت ساخر):
"يا ريت تقولهم عن الحب… يمكن تفهم اللي نفسك تعترف بيه."
أريان (في سره):
"مش دلوقتي… لسه بدرى."
في زاوية الساحة، مرت فتاة غريبة، بملامح ناعمة وعينين فيها شيء يشبه السلام المفقود…
أريان لمحها من بعيد، توقف لثانية، لكنه لم يتحرك.
مشاعره ارتجّت للحظة… شيء فيه قال إنها… قريبة.
رايفن (يناديه):
"أريان؟ في إيه؟"
أريان (يتراجع عن اللحظة):
"لا… ولا حاجة. يمكن خيالي سرح"
في نهاية اليوم، وقف أريان على أعلى برج القصر، يشاهد المدينة المضيئة، والسماء المرصعة بالنجوم.
الطيف (بصوت هادي):
"أحيانًا… لما ننتصر، بنكتشف إننا كنا بنجري ناحية بداية… مش نهاية."
أريان (بهمس):
"يمكن… تكون هي البداية الحقيقية."