عتاب القلوب
في ليلة هادئة، كان القصر قد خفتت فيه الأضواء، وغمر الصمت أروقته، إلا من همسات الليل العابرة، وهدير النسيم المتسلل من النوافذ.
كان أريان يقف على شرفة جناحه يتأمل السماء، غارقًا في أفكاره، حين سمع صوت خطوات هادئة تقترب من ورائه.
التفت، فوجد ليانا واقفة عند الباب، ترتدي عباءة خفيفة وشعرها منسدل على كتفيها، وملامحها يكسوها شيء من التردد... والشيء الكثير من الصدق.
أريان (بهدوء):
"ليانا؟ في وقت زي دا؟ حصل حاجة؟"
ليانا (تنظر للأرض ثم ترفعه ناحيته):
"لا… مفيش حاجة… بس حسيت إني محتاجة أتكلم معاك. ممكن؟"
هزّ رأسه بالإيجاب ودعاها للدخول.
جلست أمامه على المقعد، بينما بقي هو واقفًا، ينظر إليها منتظرًا.
ليانا (بصوت أقرب للهمس):
"عارف يا أريان… من وإحنا في الأكاديمية، وإحنا دايمًا سوا. دايمًا بنقاتل جنب بعض… بنضحك… بنتخانق… بس دايمًا راجعين لبعض."
ابتسم أريان بتلك الابتسامة الخفيفة التي يخفي بها ارتباكه.
أريان:
"كنّا فريق قوي فعلاً… ولسه."
ليانا (تنظر له بعمق):
"بس مش دا اللي قصدي عليه."
سكتت لحظة، ثم قالت بثقة ممزوجة بالخجل:
"أنا بحبك يا أريان."
تجمدت ملامحه. شعر وكأن قلبه توقف لوهلة، ثم عاد ينبض ثقيلًا.
تحرك ببطء، أدار وجهه عن نظراتها، وتنفس ببطء قبل أن يجيب:
أريان (بصوت خافت):
"ليانا… إنتِ غالية عليا جدًا. أكتر مما تتخيلي. بس... مش بالطريقة اللي بتتكلمي عنها."
ليانا (تحاول تفهم):
"ليه؟ في حد تاني؟"
سكت. لم يجب. لم يستطع أن يقول الحقيقة، ولا أن يخلق كذبة.
فقط نظر إليها، ونظراته تحمل اعتذارًا صامتًا.
ليانا (بصوت مكسور):
"أنا مش صغيرة، يا أريان. مش هنهار علشان رفضتني. بس… كنت أتمنى لو مشاعري لقت نفس الرد."
اقتربت منه خطوة، ثم قالت بابتسامة باهتة:
"بس برضو… هافضل جنبك. زي ما أنا دايمًا كنت."
أريان (بحنان):
"وهافضل شايل لك نفس الاحترام، والاهتمام… وكل حاجة حلوة. بس… مش الحب. مش الحب اللي إنتِ تقصديه."
هزّت رأسها، وخرجت بهدوء.
بقي أريان وحده، ينظر إلى الباب الذي أغلقته خلفها، وقلبه ممتلئ بثقل لم يشعر به من قبل.
صوت رايفن دخل عقله كأن روحه كانت تراقب من بعيد، حتى وإن لم يكن حاضرًا:
رايفن (في ذاكرته):
"عارف يا أريان… لو ليانا بصتلك البصة اللي أنا بشوفها بتبصهالك، أنا يمكن أختفي من العالم، بس عمري ما هكرها. لأنها عندها حق. إنت تستاهل تتحب."
أريان (في نفسه):
"بس أنا مش هستحقها… ولا هستحقك يا رايفن، لو خنت مشاعرك."
تسلل صوت خافت آخر…
كان طيفه، يظهر جالسًا على حافة الشرفة، يأكل تفاحة وهمية كعادته.
الطيف (بمزاح):
"آه يا روميو… لو كانت ليانا جوليت، كان زمان الرواية خلصت دلوقتي!"
أريان (بابتسامة مرهقة):
"اسكت… مش وقتك."
الطيف:
"دايمًا وقتي. بس أنت… قلبك لسه بيكتب اسمه على بياض. مستني مين؟"
نظر أريان للسماء…
وكأن هناك وجه لم يظهر بعد… قلب لم ينبض بعد… واسم لم يُنطق بعد.
أريان (بهمس):
"مستني... القدر "