الغرفة الرمادية
مرت ساعات دون أن يتحدثا.
ريڤين جلست في زاوية القبو، ظهرها للحائط، عيناها متعلقتان بالبقعة المتشققة في السقف. كانت تحاول تجاهل الأصوات، تتجاهل وجوده… لكنه لم يتحرك من مكانه.
لوكاس، أو الظل، كما أصبح واضحًا الآن ، كان ينظر نحو الأرض، كأنه يعيد ترتيب كل قراراته، كل ضربة وجهها، وكل روح تركها تصرخ.
فجأة، قطع الصمت بصوته العميق:
– "عندما بدأت، لم أكن أسمعهم."
رفعت رأسها نحوه، لكنه لم ينظر إليها.
– "كان الأمر واضحًا: مجرم يرتكب جريمة، يُفلت من العقاب، وأنا أكون العقاب،لكنهم بدأوا يظهرون… أولًا في أحلامي، ثم في الصمت. كانوا صامتين، فقط ينظرون… حتى بدأت أسمعهم. ويبدو أنني لم أكن وحدي."
همست ريڤين:
– "أنا لم أطلب هذا."
ابتسم بمرارة.
– "ولا أنا. لكنهم اختارونا… أو لعلهم يراقبون فقط ليروا متى سننهار."
ثم نهض، وسار نحو باب القبو الصدئ، توقف هناك، وضع يده عليه، وقال:
– "هناك مكان يجب أن تريه. ،لا تقلقي… هي الغرفة الرمادية."
– "ما هذه الغرفة؟"
– "المكان الذي بدأ فيه كل شيء… حيث سمعتهم لأول مرة. وأظن… أن فيه الإجابة."
...
تسلّلا في صمت داخل مبنى مهجور، على أطراف حي قديم مهدد بالهدم.
صعدا ثلاث طوابق من الدرج المحطّم، حتى وصلا إلى باب خشبي رمادي اللون، مغلق بقفل صدئ.
أخرجه لوكاس من جيبه، وفتحه.
دخلت ريڤين خلفه، كانت الغرفة باردة بشكل غريب، والجدران مغطاة بعلامات وأسماء محفورة، بعضها مكرّر، وبعضها مشطوب.
في المنتصف… مرآة مكسورة، كبيرة، بُعثرت حولها ريش سوداء كثيرة.
حين اقتربت ريڤين منها، جاءها صوت خافت مهتز:
> "ريڤين… لا تثقي به."
شهقت، وتراجعت. لكن لوكاس لم يتحرك.
نظرت نحوه، همس:
– "هذه الغرفة تُظهر لك أسوأ ما فيك… أو أسوأ ما تخشين تصديقه."
فجأة، ارتفعت الأصوات من الجدران، من المرآة، من الأرض:
> "قاتل!" "خائنة!" "أنتم السبب!" "كسرتم التوازن… وستدفعون."
ثم سقط المصباح من السقف، وعمّ الظلام.
صرخت ريڤين، أحست بأيدٍ باردة تُمسكها من كل الجهات، وصرخ لوكاس:
– "تمسّكي بي! لا تدعيهم يسحبونك!"
لكنها لم تستطع الحركة، كل ما سمعته قبل أن تسقط كان صوت الأرواح، تقول بوضوح:
> "إن لم تفترقا… سنقتلكما معًا."
يتبع..