دفء بعد الشتاء
مرت الأيام بعد لقاء المقعد الخشبي، بهدوء يشبه حكايات الطفولة.
لم يتعجل آدم شيئًا، ولم تطلب ليلى توضيحات.
كانا يعرفان أن ما ضاع منهما سابقًا لم يكن سببه قلّة الحب، بل خوفه.
بدآ يتحدثان بصدق، دون حذر.
تعلما أن الكلمات التي تُقال لا تؤذي بقدر ما يؤذي الصمت.
وفي كل لقاء، كانت المسافة بين القلوب تقصر أكثر.
ليلى أخبرته عن ارتباكها القديم، وعن خوفها من كسر ما كان يبدو كصداقة ثمينة.
آدم صارحها بندمه، عن كل المرات التي صمت فيها بدلًا من أن يعترف.
صارا يلتقيان كثيرًا، دون حاجة للأعذار.
الحديث أصبح طبيعيًا، والابتسامة لا تفارقهما.
وحين سألته ذات مساء:
ليلى، تبتسم:
"هل كنت تنتظرني حقًا؟"
آدم، ينظر إليها مطولًا، ثم يجيب:
"أنا لم أفعل شيئًا سوى الانتظار منذ أن غبتِ… حتى عندما أقنعت نفسي أني نسيتك."
ضحكت، تلك الضحكة التي أحبّها منذ أيام المدرسة.
ثم أمسك يدها، وقال:
آدم:
"هل نبدأ من جديد؟"
أومأت بهدوء، وقالت:
ليلى:
"لا نبدأ... بل نكمل ما لم نكمله في ديسمبر الماضي."
---
في مساءٍ رمادي، جلسا مجددًا على ذات المقعد.
هذه المرة لم تكن هناك رسالة، بل يد تمسك يدًا، وعين تنظر إلى عين.
كانت ليلى تحمل بين يديها كتابًا صغيرًا، دفته الأمامي كُتب عليه:
> "إلى من ظننته سيفوتني، فثبت أنه لا يفوّت."
سألها بدهشة:
آدم:
"ما هذا؟"
ليلى، تبتسم:
"ذكرياتنا... كتبتها من وجهة نظري."
فتح الصفحة الأولى... كانت الكلمات مألوفة، لكنها بنكهة صوتها.
رفعت رأسها إليه وقالت:
ليلى:
"أتدري، لولا سوء الفهم، لما عرفنا قيمة أن نكون صريحين.
ربما احتجنا أن نتألم… كي نحب بصدق."
هزّ رأسه موافقًا، ثم نظر إلى السماء.
كان ديسمبر، لكنه بدا هذه المرة أكثر دفئًا من أي ربيع.
---
النهاية.