وعد في ديسمبر - حين تأخرت الخطوة... - بقلم شيماء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وعد في ديسمبر
المؤلف / الكاتب: شيماء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين تأخرت الخطوة...

حين تأخرت الخطوة...

الساعة تشير إلى الرابعة تمامًا. كان آدم يجلس على نفس المقعد الخشبي، يراقب الحديقة بصمت. مرّت دقيقة... اثنتان... عشر. كل من حوله يتحرك، كأنّ العالم لم يتوقف، إلا هو. هو وحده من يحدّق في الطريق الذي يأتي من جهة المكتبة. هو وحده من يحصي خطوات العابرين ويتساءل... هل ستأتي؟ مرّ نصف ساعة. برد ديسمبر بدأ يتسلّل إلى أصابعه، لكن الصقيع الحقيقي كان في قلبه. تنهد، ثم ابتسم ابتسامة حزينة. وقف، نفض الغبار عن بنطاله، وهمّ بالرحيل. في تلك اللحظة، صوت خطوات مسرعة، تتبعها أنفاس متقطعة. آدم، يلتفت ببطء. كانت ليلى... شعرها مبعثر، وجهها متورد، وعيناها تلمعان بلهفة وشيء من الذعر. آدم، مذهولًا: "ليلى...؟" وقفت أمامه، تحاول أن تلتقط أنفاسها. ليلى، بنبرة لاهثة: "آسفة... تأخرت، أعلم... لكنني لم أكن لأدعك ترحل دون أن تعرف." آدم، يبتلع ريقه، صوته يرتعش: "كنت أظن... أنكِ لن تأتي." ليلى، تبتسم بخفة: "ولا أنا كنت متأكدة... لكن قلبي لم يسمح لي بالبقاء. لو لم آتِ... لكنت ندمت لعمري كله." ظلّا ينظران إلى بعضهما، بصمت مليء بالكلمات التي لم تُقل. آدم، بهدوء: "قرأتِ الرسالة؟" ليلى، تومئ برأسها: "وأعدت قراءتها عشرات المرات... في كل مرة كنت أشعر كأنك تكتبها من جديد." آدم: "كنت خائفًا... أنكِ نسيتِ." ليلى، تنظر إليه مطولًا، ثم تقول: "أنا لم أنسك يومًا... فقط كنت أهرب من قلبي." جلسا معًا على المقعد ذاته. لم يتحدثا كثيرًا بعدها. كل ما كان يُقال، كانت العيون تتكفل به. ذلك المساء لم يكن فقط وعدًا في ديسمبر… كان بدايةً جديدة، تجرأت على أن تأتي متأخرة، لكنها وصلت تمامًا حين وجب أن تصل. ---