وعد في ديسمبر - على طرف المقعد - بقلم شيماء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وعد في ديسمبر
المؤلف / الكاتب: شيماء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: على طرف المقعد

على طرف المقعد

كانت ليلى في طريقها إلى الجامعة، غارقة في أفكار متشابكة. الليل الطويل لم يكن كافيًا لفك عقد قلبها، وكل ما دار في ذهنها هو وجه آدم، وكلماته، وصمته، وكل تلك المساحات التي بقيت عالقة بينهما. عند مدخل الكلية، وجدت سهى تقف في ظل شجرة، تلوّح لها: سهى: "ليلى! لقد رأيت آدم اليوم صباحًا... قال لي إن أوصّلك بشيء." رفعت ليلى حاجبيها بدهشة: ليلى: "ماذا؟" سهى، تبتسم بخفة: "قال... إنك إن ذهبتِ اليوم إلى المقعد الخشبي خلف المكتبة، ستجدين شيئًا يخصك." كانت نبرتها محايدة، لكن فضول ليلى اجتاحها. توجهت بخطى متسارعة إلى الحديقة الخلفية. نفس المكان الذي جمعهما في صمت، في أول اعتراف لم يكتمل. كان هناك، وسط الحديقة المبللة بندى الصباح، المقعد الخشبي الذي تعرفه جيدًا. اقتربت. لاحظت ورقة مطوية، مثبتة بعناية على طرف المقعد، كأن أحدهم خشي أن يسرقها الريح. مدّت يدها والتقطتها. كانت الورقة تحمل خط آدم، وعطرًا خافتًا لا تخطئه. جلست وبدأت تقرأ: > "ليلى... لا أدري إن كنت ستأتين، أو إن كنتِ ستقرأين هذه الرسالة، لكني شعرت أن هناك كلمات يجب أن تقال، حتى لو لم نكن معًا حين تُقال. حين رأيتك مجددًا، شعرت أن السنوات الثلاث لم تكن إلا لحظة صمت طويلة... لحظة لم أملك فيها الشجاعة، ولم تملكي أنتِ المساحة. لم أكتب لأجعلك تعودي، ولا لأستعطفك. كتبت فقط لأنني أحببتك يومًا، ولا زلت. سأضطر أن أرحل لفترة قصيرة، هناك التزام عائلي في الخارج لن أستطيع تأجيله، وسأعود بعد أسابيع قليلة. إن كنتِ ما زلتِ تذكرينني، أو تودّين أن نبدأ من جديد... فسأكون على المقعد ذاته، في أول جمعة بعد عودتي، عند الرابعة مساءً. وإن لم تأتي، سأفهم... لكني سأظل ممتنًا لأنني عرفتك. – آدم."** بقيت ليلى تقرأ الرسالة أكثر من مرة. عيناها ظلتا معلقتين بالسطر الأخير... ويداها ترتجفان بخفة. كانت خائفة، لكن قلبها ينبض بشيء مختلف هذه المرة. نهضت بسرعة، كما لو أن شيئًا داخلها استيقظ بعد سبات. ركضت إلى سهى في قاعة المحاضرات، وقالت لاهثة: ليلى: "هل تعرفين إلى أين ذهب؟ بأي بلد؟ متى يعود؟ متى سافر؟" سهى، بدهشة: "ليلى، ما الأمر؟" ليلى، بنبرة ترتجف بين الرجاء والخوف: "لا أريد أن أضيع الفرصة مرة أخرى..." ---