ماذا لو؟
كانت ليلى تمشي ببطء في طريق عودتها، ونسيم ديسمبر يلامس وجهها ببرود خفيفة، كأنّه يحاول تهدئة اضطراب قلبها.
كلماته لا تزال تتردد في أذنيها:
> "هل فات الأوان؟"
"أنا لم أفهمك وقتها... ولم أفهم ما حدث."
لم تكن تتوقع أن تسمعه يقول هذا، لا بعد كل هذا الوقت، ولا بهذه النبرة التي كانت صادقة حد الوجع.
فتحت باب الشقة بصمت، دخلت ووجدت أميرة تجلس على الأريكة تحتسي قهوتها، تراجع بعض الملاحظات الدراسية.
أميرة، ترفع نظرها إليها مبتسمة:
"ها قد عدتِ... تأخرتِ اليوم. كل شيء بخير؟"
خلعت ليلى معطفها وجلست بجوارها بصمت. ثم قالت فجأة:
ليلى:
"أميرة... تحدثت مع آدم اليوم."
تجمدت يد أميرة على كوب القهوة، ثم نظرت إليها باهتمام واضح.
أميرة:
"آدم؟ وماذا حدث؟"
ليلى، تتنهد:
"قال أشياء كثيرة... أشياء لم يكن يملك الشجاعة ليقولها من قبل."
أميرة، بلهجة ناعمة:
"وهل هذا جيد أم سيء؟"
ليلى، شاردة بنظراتها:
"لا أدري. جزء مني شعر أنه كان صادقًا، كأنّه ما زال كما هو... وآخر خاف أن أضعف، أن أعيد فتح الجرح القديم."
أميرة:
"وهل الجرح أُغلق أصلًا؟"
سكتت ليلى، لم تجب.
أميرة، تتابع بنبرة هادئة:
"أتعلمين، لطالما كنتِ تبتعدين عندما يقترب أحد منك. آدم لم يكن استثناءً... لكن الفرق أنه بقي، حتى بعد كل شيء."
ليلى، بمرارة:
"لكنه لم يسألني لما رفضته، لم يحاول فهمي."
أميرة:
"ربما لأنه خاف، كما كنتِ تخافين. الحب لا يولد شجاعًا دائمًا... أحيانًا يكون هشًّا، وأحيانًا ينضج بعد أن يُكسر."
وضعت ليلى رأسها على كتف صديقتها، وهمست:
ليلى:
"أنا خائفة يا أميرة... خائفة أن أعود ثم أخسره من جديد."
أميرة، تمسح على يدها:
"وإذا لم تعودي... هل ستنسينه؟"
لم تجب ليلى، لأن قلبها قال ما لم تستطع لسانها نطقه.
---