خطوة نحو المجهول
جلس آدم في غرفته، وسط أكوام من الكتب والملاحظات، لكن لم يفتح منها شيئًا.
كان حديث سهى يعيد نفسه في ذهنه كأنّه تسجيل لا يتوقف:
> "ليلى لم تكن تعرف كيف تتعامل مع ذلك الحب..."
"ما زلت تسكن هناك، في ركنٍ من قلبها..."
أغمض عينيه واستند إلى كرسيه، وهمس لنفسه:
"هل يُعقل أن كل هذا لم يكن وهماً؟"
تردّده القديم لم يكن قد اختفى، لكنه لم يعد بذات القوة.
كان داخله صراع بين خوفٍ من خسارتها مجددًا، وأملٍ خافت بأنّ شيئًا في قلبها لم ينطفئ بعد.
في اليوم التالي، توجه آدم إلى الكلية التي تدرس فيها ليلى.
كان الجوّ باردًا، والسماء ملبدة بالغيوم، كأن ديسمبر يتآمر على قلبه المرتبك.
وقف عند مدخل المبنى، يراقب الطلاب الخارجين، إلى أن لمحها قادمة من بعيد، تحمل ملفات في يدها، وشعرها ينسدل على كتفيها بهدوء.
اقترب منها، تردد للحظة، ثم ناداها:
آدم:
"ليلى... هل يمكنني الحديث معك؟"
توقفت، رفعت نظرها إليه، بدت متفاجئة لكنها لم تكن باردة.
ليلى:
"آدم؟ ماذا هناك؟"
آدم، مترددًا:
"هل يمكن أن نمشي قليلاً؟ هناك شيء أريد قوله، أخيرًا."
نظرت إليه بصمت، ثم أومأت.
سارا بصمت لدقائق، إلى أن وصلا إلى الحديقة الصغيرة خلف الكلية، تلك التي كانا يمران بها أحيانًا أثناء سنوات الدراسة.
جلسا على المقعد الخشبي القديم.
آدم، ناظرًا إلى الأرض:
"أنا لا أعرف كيف أبدأ... لكن منذ أن رأيتك مجددًا، شعرت وكأن الزمن توقف."
ليلى، بنبرة حيادية:
"آدم... لقد مرت ثلاث سنوات."
آدم:
"وأنا لم أتوقف عن التفكير بك طيلة تلك السنوات. كنت أحاول أن أنساك، أن أُقنع نفسي أن ما حدث بيننا كان مجرد لحظة وانتهت... لكني كنت أكذب."
رفعت ليلى عينيها إليه.
آدم، يتابع بصوت منخفض:
"أنا لم أفهمك وقتها... ولم أفهم ما حدث. شعرت أنك ترفضينني تمامًا، فانسحبت. لم أجرؤ حتى على سؤالك: لماذا؟"
ليلى، بصوت هادئ يحمل وجعًا قديماً:
"وأنا انتظرتك لتسأل... لكنك لم تفعل."
سادت لحظة صمت ثقيل.
آدم:
"هل كان هناك شيء... بينك وبين كريم؟"
نظرت إليه بدهشة، ثم قالت:
ليلى:
"كريم زميل في مشروع تخرج، لا أكثر. لا أدري ما الذي سمعته أو ظننته، لكن لا يوجد شيء بيننا."
شعر آدم وكأن أحدهم أعاد له أنفاسه.
آدم، بصوت متردد:
"ليلى... هل فات الأوان؟"
نظرت إليه نظرة طويلة، وكأنها تقرأ شيئًا في ملامحه لم تعد تراه من قبل.
ليلى، وهمست:
"لا أعلم، آدم... لا أعلم."
ثم وقفت فجأة، وقالت:
ليلى:
"أحتاج إلى وقت."
وغادرت، وتركته وحده، لكن هذه المرة لم يكن وحده تمامًا...
فقد تركت خلفها شيئًا: احتمالًا.
---