وعد في ديسمبر - الحقيقة خلف الظل - بقلم شيماء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وعد في ديسمبر
المؤلف / الكاتب: شيماء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحقيقة خلف الظل

الحقيقة خلف الظل

منذ تلك اللحظة، لم تغب صورة ليلى وهي تغادر بصحبة كريم عن ذهنه. كان يشعر وكأن أحدهم شدّ قلبه للخلف فجأة، كما يُسحب الحلم عند الاستيقاظ. كان لا بد أن يعرف. في اليوم التالي، جلس آدم مع وليد في المقهى المعتاد قرب الجامعة. آدم، وهو يحرّك قهوته دون أن يشربها: "أشعر أنني كنت غبيًا... ثلاث سنوات وأنا أمني نفسي بأنها ما زالت تفكر بي، ثم تأتي هي... مع شخص آخر." وليد، متأملًا: "ربما لا تعرف أنت كل شيء بعد. لا تستبق الأحداث." آدم، بحزم: "ولهذا السبب أحتاج أن أعرف من هو كريم." ولم ينتظر أكثر. استعان ببعض معارفه في الكلية القديمة، وبحث عن اسمه بين دفاتر النشاطات. سأل، راقب، وتتبع. حتى علم أنه يعمل حاليًا في مشروع جامعي مشترك مع أحد الأساتذة، وأنه التقى بليلى في هذا السياق. لكن هذا لم يُجب عن سؤاله الحقيقي: هل هناك شيء بينهما؟ وفي إحدى الأمسيات، بينما كان يسير في الرواق الخلفي للمكتبة، لمح ليلى واقفة بمفردها، تتحدث في الهاتف. همّ بالاقتراب، لكن حين رأته، أنهت المكالمة بسرعة. آدم، مترددًا: "مرحبًا... ليلى." ليلى، بهدوء: "مرحبًا، آدم." آدم، وقد ضاق صدره بالكلمات: "أردت فقط أن أعرف... هل أنتِ وكريم...؟" نظرت إليه نظرة طويلة، لكنها لم تجب فورًا. ثم قالت: ليلى: "آدم... هذا ليس من شأنك." تراجع خطوة للوراء، كأن الكلمات صفعته. آدم، بنبرة مكسورة: "فهمت." واستدار، وهمّ بالرحيل، لكنها قالت فجأة: ليلى: "ليس لأنني أريد أن أكون قاسية، بل لأنني تعبت من تفسيرات لا تُطلب، وأسئلة تأتي متأخرة." ثم غادرت، وتركته واقفًا وسط الرواق، متجمّدًا. في تلك الليلة، كتب رسالة طويلة إلى سهى، لكنه لم يرسلها. ومسحها بعد أن كتب السطر الأخير: > "أظن أنني تأخرت... حتى عن الحقيقة." ---