بين وجهين
ظلامٌ دامس.
الصمت تَبعَ الصرخة... صرخة ريڤين، وارتجافة المصعد التي بعثت في المكان رهبةً لا تُشبه أي شيء سبق.
ريڤين التصقت بجدار المصعد، أنفاسها سريعة، يدها تبحث عن شيء تلمسه...
لكن الصوت التالي لم يكن لأحد الأرواح، بل كان صوتًا بشريًا، مألوفًا:
– "ريڤين... خذي نفسًا عميقًا. لا شيء سيؤذيك هنا."
كانت نبرته هادئة. مطمئنة. لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لها. لقد تغيّر كل شيء.
همست بشك:
– "آدم... ما الذي تخفيه عني؟"
صمْت.
ثم تنفّس طويل، وكأنه أخيرًا قرر أن يسقط القناع… أو يُحكم ربطه أكثر.
– "أشياء كثيرة يا ريڤين... لكن لستِ مستعدة لسماعها."
– "جربني."
قالتها بثبات رغم خفقان قلبها.
ضحك ضحكة خفيفة، قصيرة، خالية من السخرية:
– "إن قلت لكِ إنني أسمعهم قبلك؟ إنني كنت أسمع الأرواح منذ سنين... قبل أن تفهمي أنتِ حتى ما الذي يحدث داخلك؟"
صمتت.
أكمل هو:
– "كنت أعيش في فوضى، في صراع... ثم ظهروا، بدأوا يحدثونني عن خطايا لا تُغتفر، وعن الذين هربوا من العقاب."
اقتربت منه خطوة في الظلام، كانت كلماته تخرج ببطء... كاعتراف طويل مؤجل.
– "وكنت أنت من ينفذ العدالة؟"
همس بهدوء قاتل:
– "كنت... من يُعيد التوازن."
...
فجأة، ضوء خافت عاد إلى المصعد. يكفي لرؤية ملامحهما.
ريڤين حدقت في عينيه. لم تكن الصدمة فقط مما قاله، بل من أنها كانت تعرف. قلبها كان يعرف.
– "أنت الظل."
قالتها كمن يلفظ حكماً نهائيًا.
لكن آدم لم يتراجع، لم يدافع.
قال فقط:
– "وأنتِ كنتِ السبب في أن أتردد للمرة الأولى."
– "التردد؟"
– "لأنكِ تشبهينني. لأن الأرواح بدأت تختلف أمامك. لأنهم... بدأوا يطلبون شيئًا لم أعد أفهمه."
...
وقبل أن تضيف شيئًا، دوى الصوت مجددًا في رأسيهما:
> "لقد كسرتم عهدنا." "وإن لم تنفصلوا... سيبدأ السقوط."
المصعد ارتجف بعنف هذه المرة، الضوء اختفى مجددًا.
ثم، فجأة… توقف كل شيء.
فتح الباب، والمصعد على مستوى أرضية غير مكتملة، ممر خلفي غير مأهول.
آدم همس:
– "علينا الخروج قبل أن يعودوا بصيغة أخرى."
لكنها لم تتحرك.
نظرت له، ثم لعينيه، وقالت:
– "لم أقرر بعد إن كنت سأهرب معك... أم أوقفك."
نظر إليها طويلًا. ثم قال:
– "سأنتظر قرارك... لكن ليس الليلة."
سحبها مغادرا المصعد، كل منهما يسير في جانب… لكن الأرواح كانت لا تزال هناك.
تتفرج.
تنتظر.
تخطط.
يتبع...