بين الظنّ واليقين
ثلاث سنوات مرّت...
مرّت ثقيلة، كأنها دهور.
آدم، وقد تغيّر، نضجت ملامحه، وهدأت نظرته، لكن قلبه...
ما زال يحمل جزءًا من شيء لم يكتمل.
كان يسير في أحد أروقة الجامعة القديمة، حيث دُعي لحضور لقاء لخريجي الدفعة السابقة، برفقة صديقه المقرّب وليد.
وليد، وهو ينظر حوله:
"تُرى كم من الوجوه ستعود اليوم؟"
ابتسم آدم دون أن يعلّق،
لكنه كان يفكر في شيء واحد:
هل ستكون هي هنا؟
وفجأة، وكأن القدر قرأ السؤال بصوتٍ عالٍ...
رآها.
ليلى.
واقفة قرب نافذة القاعة الزجاجية، تتصفح شيئًا في هاتفها،
شعرهــــا منسدلٌ كما كان دومًا،
لكنّ ملامحها أصبحت أكثر هدوءًا... أو ربما أكثر بُعدًا.
وليد، مندهشًا:
"ليلى؟"
أومأ آدم برأسه، وكأن اسمهـــا أيقظه.
اقتربا منها.
آدم، بصوتٍ متردّد بعض الشيء:
"مساء الخير، ليلى."
رفعت رأسها، نظرت إليه،
ثم إلى وليد.
ليلى، بابتسامة هادئة:
"آدم... وليد، أهلًا."
مرت لحظة صمت قصيرة،
ثم همّ آدم بسؤالها عن أحوالها، لكن...
صوتٌ خلفهم قاطع اللحظة:
"ليلى، لقد أتيتُ، آسف على التأخير."
استدار آدم ببطء.
شابٌ طويل، أنيق، يحمل حقيبة كتب، يبتسم لليلى بثقة.
ليلى، وهي تلتفت إليه:
"لا بأس، وصلتُ لتوي."
كريم.
الاسم الذي نطقه الشاب بعد قليل، عندما صافحها دون أن يلتفت إلى من معها.
ثم نظرت ليلى إلى آدم قائلة:
ليلى:
"أراكم لاحقًا."
وغادرت برفقة كريم، متحدثين بهدوء.
بقي آدم واقفًا، يحدق في ظهرها وهي تبتعد،
كأن الهواء انقطع عن صدره.
وليد، وقد لاحظ التغيّر في ملامحه:
"هل تعتقد أنه...؟"
آدم، مقاطعًا بهمس:
"لا أعلم... لكنه بدا كذلك."
في مساء ذلك اليوم،
لم يستطع آدم أن ينام.
شيء ما كان يختنق بداخله.
فأخذ هاتفه، وبحث عن اسم سهى.
تردد قليلًا، ثم أرسل لها:
> "مرحبًا، سهى... آسف على الإزعاج، لكن هل تعرفين من هو كريم؟ رأيته اليوم مع ليلى."
مرّت دقائق...
ثم جاء الردّ:
> "مرحبًا آدم... لا، لا أعرف عنه الكثير. سمعنا اسمه مؤخرًا فقط، ليلى لا تتحدث عنه كثيرًا... لم نرَه سوى مرتين."
قرأ الرسالة مرارًا،
ثم ألقى بهاتفه جانبًا، وتمدد على السرير،
وعيناه مثبتتان في السقف.
"هل استبدلتني؟
هل نَسيت؟
أم أنني... تأخرتُ كثيرًا؟"
---