صدى الصوت - يقين - بقلم شيماء العسري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صدى الصوت
المؤلف / الكاتب: شيماء العسري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: يقين

يقين

كان الصباح هادئًا، أكثر مما يجب. ريڤين جلست إلى مكتبها، تحدّق في الشاشة دون أن تراها. الأرواح لم تصرخ هذه المرة، لكنها كانت حاضرة… تهمس، تراقب، تترصّد. > "إنه أقرب مما تظنين..." "يرى ما لا ترين..." "ويفعل ما تخافين حتى تخيّله..." حاولت تجاهلها، لكنها لم تستطع. خصوصًا بعدما وجدت دفتر ملاحظاتها مفتوحًا، والورقة التي دونت عليها شكوكها حول "الظل"... ممزقة. نهضت بسرعة، نظرت حولها. كان آدم، كالعادة، أول من حضر ذلك اليوم. يجلس بهدوء، يقرأ تقارير أمس، ملامحه صافية... أكثر من اللازم. اقتربت منه، قالت بهدوء مصطنع: – "هل دخل أحد إلى مكتبي هذا الصباح؟" رفع بصره إليها، تلك النظرة المعتادة الهادئة... لكن هذه المرة، لمحت ما لم تكن تلاحظه سابقًا. شيئًا مخفيًا... كأن عينيه تتكلمان بلغة تعرفها الأرواح. – "لم أرَ أحدًا، لكن الأمن يمكن أن يراجع الكاميرات، إن أردتِ." ابتسم، لكن ابتسامته كانت باردة، غير مقنعة. ... في الاستراحة، جلست ريڤين في ركن منعزل. فتحت سجل القضايا المغلقة. جميع الضحايا المرتبطين بالظل كانوا يحملون شيئًا مشتركًا: سجلًا إجراميًا نجا من العقاب. لكن الضحية الأخيرة... كانت مختلفة. > "كان أحد القاتلين الذين لم تكشف قضيتهم الى للمحقق بها ." لكن الظل اختاره. ضغطت على اسم الضحية، وظهر في أسفل التقرير: التحقيق الأولي: المفتش آدم راين. شهقت بصوت خافت. الأرواح صمتت فجأة، كأنهن ينتظرن ردة فعلها. "لا يمكن أن يكون... هل هو؟ هل كان دومًا أمامي؟" ... في المساء، بينما كانت تستعد للمغادرة، وجدت نفسها وحيدة في المصعد... حتى انفتح الباب فجأة، ودخل آدم. كانت صامتة، وهو أيضًا. نظرت إليه بطرف عينها… لاحظت شيئًا أسود على كمّ معطفه. ريشة صغيرة… سوداء. ابتلع ريڤين ريقها، حاولت أن تتكلم، لكنه سبقها: – "هل تثقين بي، ريڤين؟" صوته كان خافتًا… كأن فيه صدقًا، وخطرًا في آن. نظرت إليه مطولًا، ثم قالت: – "لم أعد واثقة من أي شيء." ثم، فجأة، دوى صوت داخل عقليهما… ليس همسًا، بل صرخة موحّدة، مرعبة: > "لن نسمح لكما بتكرار الخطأ." "لن نترككما تدمران التوازن بعد الآن!" "هذه النهاية... لأحدكما." ارتج المصعد، وانطفأ الضوء. صرخة ريڤين قطعت الظلام… ليس خوفًا من الأرواح، بل من الحقيقة التي بدأت تتشكل أخيرًا في عقلها: "آدم… هو الظل." يتبع...