أسئلة لا تُطرَح عبثًا
مرت الأسابيع الأولى في الجامعة سريعًا، مشاهد جديدة ووجوه كثيرة، لكن شيئًا في قلب آدم بقي كما هو... بل ربما ازداد.
لم تكن "ليلى" ترافقه في الكلية، تخصصها مختلف، مكان محاضراتها بعيد، لكنه كان يبحث عن أي طريق يمرّ قربها... وإن بدا الأمر محض صدفة.
ولأنّ الحنين لا يعرف منطقًا،
بدأ آدم يتقصد اللقاء بأميرة وسهى كلما سنحت الفرصة.
آدم، مبتسمًا وهو يقترب منهما:
"صباح الخير... طمئناني، كيف حال ليلى؟"
أميرة، وهي ترفع حاجبًا متفاجئة:
"ليلى؟ بخير، منشغلة قليلاً بالدراسة، كما تعرف."
سهى، بابتسامة خفيفة:
"هل تفتقدها كل هذا القدر؟"
ارتبك، لكنه أخفى ارتباكه بابتسامة حاول أن يجعلها عادية.
آدم:
"لا شيء، فقط لم أرها منذ فترة."
لم يكن سؤاله الأوّل، ولا الثاني.
بدأ يتكرر بطريقة ملحوظة... مرة بحجّة الاستفسار عن مادة ما، ومرة بالسؤال عن محاضرة مشتركة، وأحيانًا بلا حجّة.
أميرة كانت تضحك في كل مرة، تقول لسُهى مازحة:
"أظن أنّ لآدم دافعًا غير أكاديمي لهذا الاهتمام المفاجئ."
لكن "سهى" بدأت تشعر بشيء آخر...
اهتمامه لم يكن سطحياً. كان يسأل عنها كما لو أن بينه وبين ليلى ما لا يُقال.
في أحد الأيام، التقته سهى صدفة تحت الشجرة الكبيرة في ساحة الجامعة.
كان يجلس وحده، يتأمل شيئًا في هاتفه، وبدت عليه علامات الشرود.
سهى، بهدوء:
"آدم... أيمكنني الجلوس؟"
رفع رأسه، فوجئ بها، ثم ابتسم.
آدم:
"بالطبع، تفضلي."
جلست قربه، وضعت حقيبتها جانبًا، وأسندت ظهرها إلى جذع الشجرة.
سهى:
"سأسألك سؤالاً... وأريدك أن تجيبني بصراحة."
نظر إليها بدهشة، ثم قال بابتسامة صغيرة:
آدم:
"تفضلي، ما الأمر؟"
سهى:
"هل تحب ليلى؟"
تجمّد في مكانه، وكأن الهواء توقف فجأة.
نظر إلى عيني سهى، لكنه لم يقل شيئًا لثوانٍ.
آدم، بصوت خافت:
"ولمَ تسألين؟"
سهى:
"لأنك تسأل عنها كثيرًا، وتبدو كأنك تحفظ خطواتها عن ظهر قلب... ولأنني أعرف ليلى، وأعرف أنها بدأت تلاحظ أيضًا."
خفض بصره إلى الأرض، ثم قال وكأنه يكلّم نفسه:
آدم:
"منذ المرحلة الثانوية، شيء فيها... شدّني. كانت مختلفة. ولم أستطع التوقف."
سكتت سهى لحظة، ثم قالت بلطف:
سهى:
"هي لا تكرَهك، إن أردت الصراحة... بل أظنها تحترمك كثيرًا. لكنها خائفة... ليلى لا تثق بسهولة."
رفع رأسه، وكأن بصيص أمل تسلل إلى ملامحه.
آدم:
"أنا لا أريد أن أضغط عليها. فقط... أردت أن أبقى قريبًا."
ابتسمت سهى ابتسامة دافئة، ثم وقفت.
سهى:
"ربما تكون بحاجة إلى أكثر من القرب، آدم... ربما إلى خطوة تُظهر لها أنك لا تمشي عبثًا."
ثم غادرت، تاركة خلفها سكونًا، وأفكارًا كثيرة تتزاحم في صدره.
---