بين الظل و الضوء
استفاقت ريڤين ببطء. جفونها ثقيلة، وضجيج الأرواح تحول إلى همسات بعيدة، كأنها تحت الماء. نظرت للسقف الأبيض الباهت.
كان آدم جالسًا إلى جانبها، نظراته مركزة على ملامحها، وعيناه تخفيان شيئًا أعمق من القلق... شيئًا يشبه الذنب.
– "آدم؟" همست.
أجاب بنبرة هادئة:
– "أنت بخير. مجرد انهيار عصبي خفيف. قال الطبيب إنك بحاجة للراحة."
أرادت أن تسأله... عن الأصوات، عن الريشة، عن كلماته في مسرح الجريمة، لكنها لم تستطع. شيء ما بداخلها خاف... خاف أن تسمع إجابة تعرفها مسبقًا.
– "لماذا... لماذا يزداد الأمر سوءًا؟" همست، تحدّق في السقف.
– "ربما لأنهم يشعرون بأنك تقتربين من الحقيقة."
– "أي حقيقة، وماذا تعرف عنهم؟" سألت بسرعة، نظرت إليه هذه المرة.
لكنه تهرّب من عينيها، ونهض.
– "ارتحي الآن. سنتحدث لاحقًا."
...
في المساء، عادت ريڤين إلى شقتها رغم احتجاجات الطبيب. جلست على الأريكة، وأغلقت كل الأنوار. كانت تريد الظلام، تريد الصمت، لكن الأرواح لم تنم.
> "عودي أدراجك."
"الظل ليس كما تظنين."
"إنه يعرفك."
"إنه… أقرب مما تتخيلين."
فجأة، صرخت واحدة منهن:
> "ستدفعين الثمن إن لم تتوقفي!"
وضعت ريڤين وسادة على رأسها، أرادت أن تصرخ لكنها تمسكت بالصبر.
.....
في اليوم التالي، دخلت المكتب في الصباح الباكر. لم يكن أحد قد وصل بعد، إلا هو.
آدم، جالسًا قرب النافذة، يكتب شيئًا في دفتر جلدي صغير، لم تَرَه من قبل. حين لمحها، أغلقه بسرعة.
– "كيف حالك؟" سأل .
– "أفضل.
تقدّمت نحوه خطوة.
– "تذكر عندما قلت لي أن أرخِي عقلي؟ كيف عرفت؟"
تجمّد. لم يجب فورًا.
ثم قال وهو ينهض:
– "مررت بتجربة مشابهة. منذ زمن."
– "هل تسمعهم؟"
نظر إليها، نظرًا طويلاً... ثم ابتسم ابتسامة قصيرة لا تصل إلى عينيه:
– "الأسئلة الكثيرة ليست جيدة لصحتك يا ريڤين.
همست في سرها: "لم يُجب... لكنه لم يُنكر."
كان قبل ان تدخل يكتب التالي:
خطَّ بقلم أسود تحت اسم جديد:
"أليكس مرين – قاتل أطفال – التنفيذ: قريبا."
ثم كتب أسفل الاسم:
"عليّ أن أسرع... الأرواح بدأت تتمرّد."
عيناه كانت تظهر إصرار قويا جدا ..
«يتبع »