الخيوط التي لا تُمسك
الضوء الخافت عبر نافذتها كان أول ما رأته ريڤين ذلك الصباح، لكن شيئًا في الهواء لم يكن طبيعيًا.
الطنين لم يختفِ تمامًا، بل أصبح خافتًا… وكأنه يكمن في الزوايا، يراقبها، ينتظر لحظة ضعف ليعود أقوى.
جلست على حافة سريرها، يدها على جبينها، تنفّست بعمق. ثم همست لنفسها:
– "لماذا الآن؟ لماذا هذه القوة؟"
...
في المقابل، كان "آدم" – لوكاس – يسير في أحد الأزقة القديمة، تلك التي مر بها أول مرة بعد مقتل أخته. الجدران فيها تحتفظ بالذكريات… وبالأصوات.
وفجأة، توقّف.
صوت واحد يقول :
> "إنها لا تتحمّل… لن تدوم."
قال بهدوء دون أن يحرّك شفتيه: – "كان بإمكانكم تركها خارج هذا الصراع."
> "أنت من جرّها."
أغلق عينيه، وأجاب بصوت خافت: – "أنا لا استطيع التوقف و هي لا تكف من محاولة اكتشافي."
في مركز التحقيق، عادت ريڤين بعد منتصف النهار. وجهها شاحب، لكنها أخفت ألمها كعادتها.
دخلت لتجده..
قال: – "أنتِ بخير؟"
أجابت وهي تُحاول تجنّب عينيه: – "نعم. مجرد صداع."
جلس بصمت لدقيقة،ابتسم ببطء ثم قال :نحن نبحث في أشياء يزعج الأرواحً لا يرغبون اللقاء"
ارتبكت.
هل يعرف؟ هل يقصد شيئًا؟
قالت بحذر: – "أنت تتحدث وكأنك تسمعهم."
ضحك بخفة، وقال: – "لا، فقط أحاول أن أفهمك."
صمتت، لكن قلبها لم يهدأ. هناك شيء فيه… يعرف أكثر من اللازم.
...
وفي تلك الليلة، حين أُطفئت أنوار المركز، وحين عادت ريڤين إلى منزلها، ووقف هو في عزلته المعتادة، عادت الأصوات من جديد… لكن هذه المرة، وجهت غضبها نحوهما معًا.
> "أنتم تخترقون الخط."
> "لسنا هنا لنخدم انتقامًا."
> "لن نحذّركم بعد الآن."
وفي لحظة واحدة، سقطت ريڤين أرضًا ، بسبب الألم القوي المباغث.
أما لوكاس، فقد ركع تحت الجدار، لكنّ صوته ظلّ ثابتًا:
– "لن أوقف العدالة، حتى لو مزّقتموني."
...
وفي اليوم التالي، حين التقت ريڤين بآدم مجددًا، نظرت إليه بعيون خافتة، وقالت:
– "هل شعرت بشيء... الليلة الماضية؟"
قال وهو يتظاهر بالجهل: – "لا..هل هناك شيء "
_ لا شيء.
ابتسمت بخفة، رغم الألم.
لكنها لم تكن تعلم… أنه هو.
هو الظل.
وأن صوته… وصوت الأرواح، على وشك أن يتقاطع أكثر من أي وقت مضى.
«يتبع»