هدوء يسبق الهاوية
في اليوم التالي، بدت ريڤين أكثر هدوءًا مما ينبغي. ذلك النوع من الهدوء الذي يُخفي عاصفة.
جلست في مكتبها تتأمل صورة الضحية الأخيرة. ملامحه الميتة لا تُخبرها بشيء، لكن الهالة حول الجثة، تلك التي تراها بعينها السادسة، كانت رمادية… باردة، خالية من الغضب أو الرجاء.
كانت هذه العلامة الأولى.
دخل "آدم" المكتب، يحمل فنجان قهوة، وضعه أمامها دون أن يقول شيئًا.
قالت دون أن تنظر إليه: – "هل شعرت بشيء غريب امس؟"
تظاهر بالارتباك الخفيف: – "أمس؟ لا نمت باكرًا."
رفعت بصرها ببطء وحدّقت فيه. لم تكن تثق به.
همست: – "لقد غضبوا. لم أسمعهم هكذا من قبل."
اقترب وجلس قبالتها، نبرة صوته هادئة لكنها متعمقة: – "ربما لأنكِ اقتربتِ كثيرًا مما لا يجب أن تقتربي منه."
رفعت حاجبًا، وقالت: – "هل هذا تحذير، آدم؟"
ابتسم: – "مجرد ملاحظة."
....
وفي الليل، عند جسر قديم على أطراف المدينة، وقف لوكاس وحده، يحدق في الماء الساكن، بينما الهمسات تُطارده.
> "توقف."
> "لقد تجاوزت الحد."
> "سيأتي يوم… وندمك لن ينفعك."
لكنه لم يتراجع.
قال بصوت مبحوح: – "لن أتوقف. طالما أن الظالمين أحرار… لن أتوقف."
بدأ الطنين من جديد، هذه المرة أقوى. في رأسه، داخل عظامه، صوت حاد كالسكاكين. أغمض عينيه، وتنفّس بصعوبة.
...
في نفس اللحظة، كانت ريڤين في سريرها، والدموع على خديها من الألم. الطنين ضربها كالصفعة، تساقطت الكتب من على الطاولة، الأرواح تصرخ، لكنها لا تُميّز الأصوات.
كلها تداخلت… كلها أرادت الصراخ.
> "عودي! لا تُلاحقيه!"
> "سيُدمّرك!"
> "أنقذي نفسك!"
أغلقت أذنيها بكفيها، وصرخت: – "اصمتوا! لا أريد سماعكم!"
لكنهم لم يصمتوا.
ووسط كل هذا… همسة واحدة تسللت تشاركاها :
> "انتم لا تحاولون انقاذ بعضكم."
...
في الصباح، لم تأتِ ريڤين للعمل.
ولم يأتِ آدم أيضًا.
كلٌّ منهما كان يتألّم من ذات الجرح، لكن لا أحد يعلم… أنهما وحدهما من يسمع صوت الحقيقة.
وأن هذه الحقيقة، بدأت تُصوّب سكينها نحوهما معًا.
«يتبع»