الغضب الخفي
في اليوم التالي، كان الطقس خانقًا. لا حرارة ولا برودة، فقط ثِقل في الهواء يجعل كل حركة تبدو أصعب مما ينبغي.
دخلت ريڤين إلى غرفة التحقيقات بهدوء، ووجدت "آدم" يجلس أمام ملف مفتوح، يتصفح صور الضحايا بعين ثابتة.
قالت وهي تضع ملفًا آخر أمامه: – "قضية جديدة. رجل أعمال متهم سابقًا بالاتجار بأعضاء البشر … قُتل أمس، بنفس الطريقة."
رفع آدم نظره إليها، ثم قال: – "الظل لا يتوقف."
همست: – "ولا الأرواح."
نظر إليها طويلاً، كأنه يريد أن يقول شيئًا لكنه تراجع.
لكن فجأة، شعرت بشيء غير مألوف… ضغط في أذنيها، كما لو أن موجات صوتية خفية بدأت بالتسرب. وضعت يدها على جبينها، وهمست:
– "ليس الآن… لا هنا…"
صوت الأرواح جاء عاليًا، متداخلًا، متقطعًا، كأنه آلاف الأصوات تتحدث دفعة واحدة:
> "كفى، ريڤين… لا تتبعيه."
> "إن واصلتِ… سيدمّر التوازن."
> "عودي للخلف. عودي!"
تراجعت خطوة، كأن شيئًا ضربها من الداخل، بينما وجهها يتحوّل لشحوبٍ مرعب.
آدم… أو لوكاس، قال :هل تشعرين بشيء غريب ؟"
لم تجب. كانت ممزقة بين الأصوات…
لكنه سمعها أيضًا. الطنين بدأ يتصاعد في أذنه هو الآخر، كالسكاكين الصغيرة التي تقطع الهدوء في رأسه.
لكنه أخفى ألمه.
هي، لم تستطع.
ركعت أرضًا، وضغطت على رأسها بقوة، شهقت وهي تقول: – "اصمتوا! اصمتوا قليلاً فقط!"
صمتٌ.
ثم صوت واحد فقط، غاضب، ومرعب:
> "إذًا… اخترتما الصراع؟"
في لحظة قصيرة، امتلأت الغرفة بالبرد. الأنوار خفتت، والظلال تمددت على الجدران كأنها تزحف.
ثم توقّف كل شيء.
نهضت ريڤين ببطء، تتنفس كأنها كانت تحت الماء.
همست: – "لقد غَضبوا… لم أسمع هذا الصوت من قبل."
آدم، بنبرة ثابتة: – "الأرواح... لا تحب أن يُهدّد ميزانها."
نظرت إليه فجأة، وقالت: – "كيف تعرف هذا؟"
توقف، كأن لسانه خان نيته، ثم ابتسم بخفة: – "قرأت كثيرًا… عنهم."
لكنها لم تقتنع.
هناك شيء فيه لا يُشبه بقية الناس. شيء لا يُفسّر.
...
في تلك الليلة، كانت ريڤين جالسة قرب نافذتها، ترتشف شايًا خفيفًا، وعقلها لا يريد أن يهدأ.
كتبت في مفكرتها:
> "آدم يعرف الكثير…
الأرواح تغضب.
الظل ما زال يسبقنا بخطوة.
وأشعر… أنني أقترب من شيء لا يجب أن أراه."
أغلقت المفكرة، ونهضت لتطفئ النور.
لكن قبل أن تفعل، سمعت همسة ، واحدة فقط:
"لن تتحملي أكثر."
التفتت بسرعة، لا أحد.
«يتبع »