صدى الصوت - الشك في الصمت - بقلم شيماء العسري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صدى الصوت
المؤلف / الكاتب: شيماء العسري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الشك في الصمت

الشك في الصمت

كانت الليلة باردة على غير العادة، والسماء مشققة بالغيوم، كأنها تعكس ما يدور في عقل ريڤين. جلست وحدها في مكتبها، فنجان قهوتها بالكاد لامس شفتيها. في رأسها، كانت الأحداث تتكرر كأنها كابوس لا يريد أن ينتهي. الطنين، الهمسات، الدم… و"آدم" الذي لم يبدُ متفاجئًا مما حدث. كتبت في مفكرتها: > "آدم… ظلَّ هادئًا حين فقدت توازني. لم يسأل كثيرًا. لم يُظهر أي ردت فعل كأنه يعلم السبب..." أغلقت الدفتر بسرعة، كأنها تخاف من أفكارها. لا، لا يمكن أن يكون آدم هو الظل او سامع. لكن هناك شيء لا تستطع إنكاره: حضوره دائمًا متزامن مع القتل. وكلما اقتربت من الحقيقة، زاد الألم في رأسها. همسة صغيرة مرّت في أذنها، مختلفة عن باقي الهمسات… كانت أضعف، وكأنها روح وحيدة، خائفة، لكنها تجرأت أن تنطق: "أنتِ قريبة جداً… سيقتلونك." شهقت ريڤين، نهضت بسرعة، وضعت يديها على الطاولة كي لا تسقط. – "من؟ من سيقتلني؟" لكن الروح اختفت. في مكانٍ آخر، في شقة مظلمة، جلس لوكاس على كرسيٍ خشبي، رأسه منخفض، ويداه تعبثان بشفرة صغيرة. على الطاولة أمامه، كانت هناك ورقة عليها قائمة أسماء، واسم واحد تم وضع دائرة حوله... "مارسيل. – قاضي متقاعد رفع نظره إلى النافذة، حيث تتسلل الأضواء الباهتة من الشارع، وهمس: – "لقد أصدر حكمًا أفرج عن وحش… الآن سأُصدر حكمي." لكنه لم يتحرك. كانت الأرواح تتكلم. بصوت أشد مما في الزقاق. > "كفى، لوكاس." > "الدم الذي تسفكه يزيد من فضولها في معرفتك." > "إن سقطت ريڤين… سيكون هذا عليك." رفع عينيه ببطء، وهمس: – "لم أطلب منها ايجادي." > "لكنك لم تُبعدها." غطى أذنيه، الطنين بدأ يتسلل إلى أذنه اليمنى، صوتًا حادًا جعل أنفاسه تتقطع. – "هي اختارت. أنا لم أجبرها." لكنّ الأرواح لم تكن تقبل التبرير. في لحظة قصيرة من الألم، رأى صورة في ذهنه: ريڤين وهم يتسببون في موتها لانهم اكتشفوا بعضهم. نهض فورًا، قلبه يخفق للمرة الأولى منذ سنوات… ليس من الخوف، بل من شيء لم يعتده: القلق على شخص ما . في صباح اليوم التالي، دخل "آدم" إلى مركز التحقيق، خطواته ثابتة، لكنه بدا متعبًا على نحو غير معتاد. في نهاية الرواق، وجد ريڤين واقفة عند لوح الجرائم، تحدق في الصور والأسماء. ما إن اقترب حتى سمعها تقول: – "كل الضحايا… كانوا مذنبين. وكلهم خرجوا من قبضة القانون." اقترب ببطء، ثم قال بهدوء: – "وكأن القاتل يرى نفسه… مصلحًا." نظرت إليه، نظرة خالية من التعبير، ثم قالت: – "أحيانًا، أظن أنني أسمع نفس الأصوات التي يسمعها هو." تجمّد لوكاس للحظة، لكنه سرعان ما ردّ بابتسامة غامضة: – "ربما أنتما متشابهان أكثر مما تظنين." ابتعدت عنه خطوة واحدة، كأنها لم تعد تشعر بالراحة، لكنها لم تعرف لماذا. كانت الأرواح تهمس، لا لهما، بل في الجدران: > "لن تتوقفوا، إذن؟" > "حسنًا… سنريكم من يتحكم فعلاً بالميزان." ريڤين نظرت حولها. "آدم" نظر ايضا ثم رمقها بتمعن، لكن لم يتكلم. الضباب بدأ يثقل حولهما، ولم يكن في الخارج... بل في الداخل، يتسرب إلى أرواحهما. «يتبع»