وجع الأرواح
كانت ريڤين تقف بصمت إلى جانب "آدم"، تطالع ملامح مسرح الجريمة الجديد. الزقاق نفسه مبلل، والرائحة الثقيلة نفسها. كل شيء يوحي بأن هناك يدًا مألوفة خلف هذا القتل.
يدًا اعتادت أن تمسح كل أثر، لكنها تترك خلفها ما يكفي ليُشعل الأسئلة.
ريڤين كانت تمسك بمفكّرتها، تنظر إلى الدم الذي سال بطريقة منتظمة، كأن القاتل لا يقتل...
مدّ "آدم" نظره نحو الجثة، ثم قال بهدوء:
– "الضحية: قاتل..خرج منذ شهر بعفو مؤقت. قضيته تلاشت… لكنها لم تُنسَ."
نظرت إليه بدهشة: – "من أين عرفت؟"
رفع كتفيه بخفة: – "قرأت تقريره من قاعدة البيانات قبل أن نأتي. اسمه لم يكن غريبًا عليّ."
أرادت أن تسأله كيف كان يعرف الاسم من البداية، لكنها تجاهلت السؤال حين ارتفعت في عقلها أصوات الأرواح.
> "كفى، ريڤين."
> "عودي إلى الوراء."
> "هذا المسار ليس لك."
ارتجف جسدها فجأة، ونزلت يدها من المفكرة إلى جانبها، كأنها فقدت قوتها.
صرّت على أسنانها وهمست في ذهنها:
– "لماذا؟ لماذا تمنعوني؟ أنا لا أؤذي أحدًا، أنا أريد فقط الحقيقة."
> "حقيقتك ستكسرك"
> "هو ليس من شأنك "
> "خروجك من هذا سيُنقذك."
جثت على ركبتيها فجأة، كأن الألم ضربها من الداخل، طنين بدأ يتسلل إلى رأسها... خفيفًا، ثم أقوى، ثم كالسكين.
نظر إليها بخفة، بعين خبير يعرف تمامًا ما يحدث.
هو أيضًا شعر بالطنين، لكنه اعتاده وكأن الأرواح تعرف أنه "يعلم"، بينما هي "تكتشف".
في رأسه، سمع هو الآخر الهمسات:
> "لقد وعدتنا، لوكاس."
> "اوقف الدماء حتى تنسى.."
لكنه لم يرد. كان جامدًا، وجهه لا يعكس شيئًا.
همست ريڤين بألم: – "اصمتوا… أرجوكم..."
لكنهم لم يصمتوا.
ارتفع الطنين فجأة حتى جعلها تصرخ من الألم وتسقط على الأرض، تتكئ بيد واحدة وتحاول حجب الضوضاء الأخرى بيدها الأخرى.
قال آدم بملامح هادئة :
– "ريڤين… ما بكِ؟"
لم تستطع الرد. عيناها تدمعان.
عندها، انخفضت الهمسات فجأة… وكأن الأرواح تراجعت، ولكنها تركت وراءها فراغًا مشوّشًا.
قال صوت في ذهنها، ببطء… نبرة مليئة بالغضب واليأس:
> "إذن، اخترتِ الطريق الأصعب."
بينما في عقل لوكاس، همست الأرواح له للمرة الأخيرة تلك الليلة:
> "أنت مسؤول عنها الآن… وإن ماتت انت السبب "
رفع "آدم" عينيه نحو العتمة، كأنّه يتحدث لأحد لا يُرى: – "أنا لم أطلب منها شيئًا… هي من اختارت أن تحاول ايجادي.
رفعت عينيها نحوه، وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالحيرة.
قالت بصوت مبحوح: – "آسفة شعرت بصداع "
_ لا بأس ..هيا نعد
«يتبع »