القناع الثاني
دخلت ريڤين غرفة المراقبة رفقة آدم، حيث كانت الشاشات تعرض تسجيلات من الحي الذي وُجدت فيه الجثة الأخيرة.
الضوء الخافت للشاشات كان ينعكس على وجهها، وعيناها تتحركان بسرعة بين اللقطات.
أشارت إلى مقطع محدد وقالت:
– "توقف هنا… هذه الزاوية تُظهر الضحية قبل ساعة من مقتله."
ضغط آدم على لوحة المفاتيح، وأعاد المقطع.
ظهر الرجل بوضوح وهو يخرج من مبنى قديم، ينظر حوله بحذر، ثم يختفي في الزقاق.
ريڤين تمتمت:
– "دائمًا في مناطق بلا كاميرات… القاتل يعرف ماذا يفعل."
همس آدم بصوت أقرب إلى نفسه:
– "لأنه عاش طويلًا في الظل."
نظرت إليه بسرعة، وكأنها التقطت شيئًا غريبًا في نبرته.
– "ماذا قلت؟"
نظر إليها بابتسامة هادئة:
– "أقصد، من يتجرأ على قتل أحد علنًا، إما مجنون… أو اعتاد ألا يُرى."
سكتت، ثم عادت للتركيز على الشاشة، لكن الشك بدأ يزحف نحوها من جديد.
لاحظت حركة سريعة في الزاوية اليمنى من الفيديو، شخص يرتدي معطفًا داكنًا يمرّ من بعيد.
– "كبر على هذا الشخص."
فعل آدم ما طلبت، ولكن الوجه لم يكن واضحًا.
ريڤين همست:
– "دائمًا نفس الهيئة… لا كاميرات واضحة، لا شهود، فقط جثة ورسالة صامتة."
وقفت، ثم نظرت إليه:
– "تعرف يا آدم… أحيانًا أحسّ أنك تعرف أكثر مما تقول."
ابتسم، لكنه لم يُجب. فقط نظر إليها مطولًا وقال بهدوء:
– "وأنتِ… أحيانًا تبدين وكأنكِ تعرفينني أكثر مما ينبغي."
تبادل النظرات بينهما دام للحظات، ثم قُطع برنين هاتفها.
أجابت، ثم تغيرت ملامحها بسرعة:
– "جريمة جديدة. نفس النمط."
أغلقت الهاتف والتفتت إليه:
– "يبدو أن ظلّنا لم يأخذ راحة."
– "فلنرَ من ترك ظله هذه المرة."
**
في السيارة، الطريق كان صامتًا.
لكن داخلهما، الضجيج لم يتوقف.
هي تسمع الأرواح،
وهو يسمعهم أيضًا…
لكنّهما لم يعترفا، لا لبعضهما، ولا لأنفسهما… بعد.
«يتبع»