خطوات متقاطعة
في أحد الأحياء المهجورة، كانت الشرطة قد طوّقت زقاقًا ضيقًا، حيث وُجدت جثة رجل مطعون في قلبه.
المشهد بدا مألوفًا لريڤين، ذات التفاصيل الدقيقة، نفس الهدوء المرعب...
لكنّ الأرواح لم تُظهر أيّ ردة فعل، مجددًا.
كانت ريڤين تحدق في الجثة، تحاول أن تربط الخيوط، ثم سمعت صوتًا خلفها:
– "غريب، أليس كذلك؟ الجرح دقيق... وكأنه يعرف تمامًا أين يضرب."
استدارت، لتجد آدم (لوكاس) يقف خلفها، يراقبها بعينين هادئتين.
أومأت دون أن ترفع عينيها، الأرواح لا تقول شيئًا.
اقترب آدم منها خطوة، وقال بصوت منخفض:
– "ربما هذا القاتل لا يستحق أن يُوقف."
نظرت إليه سريعًا، مستغربة جرأته، فقال بابتسامة خفيفة:
– "أعني، ربما ضحيته كانت أسوأ منه."
قبل أن تتمكن من الرد، انقطع صوتها عندما بدأت الأرواح تهمس من حولها، لكن أصواتها كانت مشوشة، متقطعة...
وكأن شيئًا ما يمنعها من الاستماع بوضوح.
شعرت بالدوار للحظة، ثم استقرت أنفاسها، وتراجعت خطوة إلى الوراء.
آدم وضع يده في جيبه، وقال بنبرة هادئة:
– "هل أنت بخير؟"
هزّت رأسها قليلاً، ثم قالت:
– "نعم... لكن هناك شيء غير طبيعي في هذه القضية."
في تلك اللحظة، ارتجف شيء داخل لوكاس.
كانت الأرواح تهمس من جديد، لكن هذه المرة... لم تكن تخاطب ريڤين فقط.
هو أيضًا سمعها.
أصوات خافتة، متشابكة، تهمس من عمق الظلال:
– (ابتعد.. لا تكشف نفسك...)
ضغط لوكاس على قبضته، أبعد نظراته عنها، وكأن الكلمات تنغرس في عقله، توقظه من عزلته.
همست إحداها بصوت واضح في أذنه، لا يسمعه سواه:
– (لا يجب ان يلتقيا سامعان...)
وقف بثبات، عيناه مغمضتان، وكأنه يستمع بخشوع.
– (لا تقترب منها أكثر…)
كان صوته هادئًا، دون انفعال:
– "لِمَ؟ لقد رأتها أمام الجثة، كانت قريبة جدًا. خطوة واحدة فقط، وكانت لتكشفني...هي من ستكشفني و ليت أنا من سيكشف نفسي"
– (هي مختلفة…بعزيمتها سوف تكشفك..وهذا لا )
– "إن كانت مختلفة، فهي من ستكتشفني..."
– (لهذا السبب، عليك ان توقف القتل الآن)
– "تطلبون مني ألا أقتل… ثم تطلبون أن أحقق العدالة؟"
ضحك بسخرية خافتة:
– "من أنتم حقًا؟ أموات… أم قضاة؟"
– (هي تسمعنا وأنت تسمعنا. طريقكما تشابك، شئت أم أبيت...لهذا لا تقتل الآن)
قال بسخرية :
– "ماذا سيحدث اذا كشفنا بعضنا.. "
ردوا:
"سيموت احدكم او كليكما "
فتح لوكاس عينيه ببطء، وحدّق فيها و هي تحدق في الجتة.
تنهد، ثم قال:
– "لن أكشف نفسي… لكن قد تكتشفني هي."
صمت،ثمعادوا الى المقر دون جديد.
«يتبع»