همسات لا تطلب شيئا
لم تكن المرة الأولى التي ترى فيها جثة، لكنها كانت المرة الأولى التي شعرت فيها أن شيئًا ما ينتظرها.
كانت ريڤين تسير بين الأزقة الضيقة لحافة المدينة، حيث تتقاطع المباني القديمة مع أعمدة الإنارة الصدئة. لم تكن تنوي المرور من هناك، لكن الطريق قادها بلا تفسير، كأن خطواتها ليست لها.
ثم رأتها.
جثة رجل، ملقاة على جانبها، استقرت رصاصة في رأسه ، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، كأنهما لم تصدقا أن الموت جاء بهذه السرعة.
ريڤين تجمدت.
نظرت حولها: لا أحد. لا صوت.
خافت. ليس من الجثة، بل من الصمت الذي تلاها.
هي تسمع الأرواح. منذ كانت في التاسعة. كل ميت تصادفه، يطلب منها شيئًا.
لكن هذه الجثة… صمتت.
لا طلب. لا رجاء. لا صوت.
همست بخوف:
– "ألا تريد…شيء؟"
لا إجابة.
لا شيء. كأن الجثة خالية من الروح.
ثم جاء الصوت، باردًا، بلا عاطفة، في زاوية عقلها:
"لا تتدخلي"
شهقت.
_ من قتله؟ هل كان يستحق؟"
الصوت نفسه، أقوى قليلًا، لكنه لا يحمل غضبًا… فقط قرارًا:
"ليس دورك هذه المرة."
ريڤين تراجعت خطوة. قلبها يقرع كطبلة حرب، عيناها على الجثة، وعقلها يدور:
لماذا لا يتحدثون؟ لماذا يأمرونني بالصمت؟
همسات خفيفة جدًا بدأت تتسرب من الجدران حولها، كأن الأرواح ليست في الجثة، بل في المكان نفسه.
"غادري، قبل أن تُصبح رؤيتك عبئًا."
"هذا ليس طريقك الآن."
"لا تبحثي عنه.."
لكنها لم تتحرك.
بل همست بتحد:
– "سأعرف من فعل هذا… حتى لو لم تقولوا."
صمت.
ثم همسة واحدة فقط:
"إذا ستدفعين ثمن معرفتك"
«يتبع»